الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٣ - مزديسنا وأدب پارسي
أمر علمي بسيط هو: أن نرى مدى إنعكاس اللغات المجوسية والأفكار الزرادشتية في الأدب الفارسي اليوم. وهذا العمل من الناحية العلمية مفيد بل ضروري. ولكن إبراهيم پور داود- الذي كان الأُستاذ المرشد للدكتور معين ونافذاً فيه وفي أفكاره نفوذاً منقطع النظير- قد بين في تقديمه الكتاب الهدف الأصيل منه، وهو: إثبات أنّ روح الإيرانيين كانت ولا زالت في طول تاريخها الممتد آلاف السنين بل حتى في العهود الإسلامية: روحاً زرادشتية! وأنّه لم يتمكّن أي عامل من العوامل أن يجعل هذه الروح تحت شعاع نفوذه، بل إنّ هذه الروح هي التي أثرت في تلك العوامل وجعلتها متأثرة بها وصهرتها في نفسها:
«إنّ الدين الذي وصل على أيدي الفاتحين العرب الى الفرس، تأثر هنا بلون إيراني يدعى «التشيّع ممتازاً عن مذاهب السنة» ويرى بور داود: أنّ الإسلام الواقعي هو إسلام السنّة لا الشيعة![١].
إنّ بور داود يرى أنّ العامل الأصيل في التأثير في روحيات الأفراد هو الإقليم و العنصر و اللسان، ثم يبني على هذا الأساس فلسفته التي تقول: إنّ الروح الإيرانية- حتى اليوم- هي الروح المزديسناوية أي المجوسية الزرادشتية! بينما كلنا يعلم أنّه لم يبق الآن عنصر أو دم سالم يمكننا أن نفخر به، فقد كثر اختلاط أقوام الترك والمغول والعرب واليونان والهنود وغيرهم وهكذا الامتزاج بسبب الزواج كثرة لا يمكن لأحد أن يدعى اليوم أنّه إيراني خالص صريح أو غيره! فمثلًا لا يُدرى أن پور داود إلى ماذا ينتمي من هذه الدماء؟ ومن المحتمل أن يكون من قِبل أبيه عربياً أُموياً ومن قبل الأم مغولياً جنگيزياً! لا يعلمه إلّا الله.
واللسان كالعنصر والدم؛ ففضلًا عناختلاط جميع اللغات، نرى أنّ اللّغة الفارسية اليوم هي لغة ناحية من إيران القديم «خراسان» لا جميع إيران، وبين هذه اللّغة وأُوستا بون بعيد كما بين السماء والأرض.
[١] مقدّمة بور داود على كتاب: مزديسنا وأدب پارسي.