الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١ - بين يدي الكتاب
وبعبارة أُخرى: أنّ لنا أحاسيس دينية وأُخرى وطنية وقومية، فهل هناك تناقض بين هذين الإحساسين أو لا؟
ويقول الأُستاذ المؤلّف عن كتابه في مقدّمته: مع أنّ الضرورة كانت تفرض على المفكرين المسلمين القيام بدراسة وتحليل هذه المسائل وإيضاحها لشباب الجيل، فإنّ هذا الكتاب هو الأوّل من هذا النوع في موضوعه، ولم يقدم غيري أحد على إقتحام هذا الميدان، مع توفّر أرضية التحقيق في هذه المسائل. وأقول بقيام الضرورة في ذلك نظراً الى أنّ أكثر الذين أجروا أقلامهم في هذه المسائل إمّا لم يكن لهم الإطّلاع الكافي على جوانب الموضوع، أو كان دافعهم إليها شنشنة سوى التحقيق، فقد إطّلعت أثناء مطالعاتي في هذا الموضوع على أنّ التحريفات كانت أكثر ممّا كنت أتصوّره، وأنّ هناك سعياً حثيثاً لتصوير العلاقات بين الإسلام وإيران على خلاف الواقع والحقيقة، وقد حدثت في إيران حركات وقعت مستمسكاً لبعض المغرضين من «المستشرقين» وغيرهم، ممّا جرّأهم على أن يصوّروها بعنوان ردّ الفعل الإيراني أمام الإسلام، كالفارسية والشعوبية وحتى التصوّف، بل وحتى التشيّع، كما صوّروا بعض الشخصيات الفارسية بمظاهر المقاومة السلبية أمام الإسلام من أمثال الحكيم الإيراني أبي القاسم الفردوسي والفيلسوف الكبير الشيخ شهاب الدين السُهروردي المعروف بلقب «شيخ الإشراق».
وهذا الكتاب خير إجابة مفيدة لردّ جميع هذه الشبهات والإفتراءات والتّهم، وإثبات أنلا العلاقات بين الإسلام وإيران تشكّل مفخرة للإسلام ولإيران: «أنّها مفخرة للإسلام لأنّها تثبت أنّ هذا الدين بما فيه من إنسانية فذّة وعطاء خالد استطاع أن يجذب الى نفسه أُمّة متمدنة مثقّفة متفكّرة ويصهرها فينفسه. وأنّها مفخرة لإيران لأنّها تثبت أنّ هذه الأُمّة بما فيها من روح حبّ الحقيقة والثقافة والمرونة وعدم التعصّب لغير الحقّ، كانت أسبق الأُمم الى الخضوع لحقيقة الإسلام، بل والى التضحية والفداء في سبيله».