الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٩ - النظام الاجتماعي
فانصرف (رستم) عنه ثم دعا رجال فارس فذاكرهم هذا فأنفوا»[١].
ويتّفق المحققون والمؤرخون الغربيون- الذين توصلوا الى المصادر التاريخية المختلفة من يونانية ورومية وسريانية وأرمنية وعربية، والذين ساعدتهم الحفريات الأخيرة مساعدة عظيمة في كشف الحقائق التاريخية- يتفقون على أن النظام الطبقي الإيراني له سوابق تاريخية قديمة. ويبحث في هذا الموضوع كريستن سن- الذي كان قد توصل الى جميع هذه المصادر وعمل في تاريخ إيران على عهد الساسانيين ثلاثين عاماً في مقدّمة كتابه[٢] وفي الفصل الثاني منه أيضاً[٣]- بحثاً مفصّلًا، على الطالبين مراجعته.
ويدّعي كريستن سن: إنّما اصطلح عليه المؤرخون المسلمون العرب بعنوان «العظماء» و «الأشراف» و «أهل البيوتات» مما يطلقونه على شخصيات ذلك العهد أو الأدوار التالية، إنّما هو ترجمة أدبية لكلمات فهلوية هي: «واسپوهران» و «بزرگان» و «ازاذان»[٤]. وسنخص نحن بحثنا هذا بشيء من التفصيل في فصل «الأنظمة الاجتماعية الإيرانية الساسانية» بالاستفادة من تحقيقات كريستن سن وآخرين.
ويبحث كريستن سن في الفصل السابع من كتابه بعنوان «النهضة المزدكية» في الحقوق المدنية والاجتماعية والأُسرة ونظام الطبقات في إيران، فيقول:
«إنّ المجتمع الإيراني كان قائماً على دعامتين: الدم، والمال. فقد كانت هناك حدود متينة جداً تفصل النجباء والأشراف عن عوام الناس، على ما في رسالة «تنسر» وكان يمتاز هؤلاء باللباس والمركب والبيت والبستان والنسوان والخدم والحشم و ... وكان للطبقات من حيث المراتب الاجتماعية درجات داخلية أيضاً، فكان لكل
[١] الكامل في التاريخ لابن الأثير ٤٦٢: ٢ ط بيروت ١٣٨٥ ه-
[٢] إيران در زمان ساسانيان: ٢٩- ٣٦ من الترجمة الفارسية.
[٣] السابق: ١١٧- ١٦١ من الترجمة الفارسية.
[٤] إيران در زمان ساسانيان: ٣٣٩- ٣٤١.