الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٣ - النشاط الإسلامي الإيراني
وكان علم الحديث أحد الموضوعات المهمّة التي توجهت إليها الأنظار في إيران ولا سيما في خراسان، ويلزمنا أن نعترف هنا بأنّ الإيرانيين كان لهم الحظّ الوافر في تدوين الأحاديث. بل يجب أن نعرّفهم كمؤسسين لمدرسة علم الحديث. فقد كان جمع من أهل الحديث منهم يسافرون الأسفار الكثيرة كي يسمعوا الأخبار والروايات من مشايخ الحديث بأسماعهم فيدونوها في صحاحهم ومسانيدهم. وبلغت أهمية مدرسة الحديث في خراسان يومئذ مرتبة كبيرة حتى أنّ كثيراً من طلّاب الحديث كانوا يهاجرون إليها من مصر وإفريقيا والحجاز والعراق والشام للاستفادة من مشايخ الحديث بها فيقيمون السنين في نيشابور ومرو وهرات وبلخ وبخارى.
والذين تعرّفوا على كتب الحديث من الصحاح والمسانيد وأحوال الرجال ومشايخ الرواية، يعلمون أنّ جميع أصحاب الصحاح الستة للسنّة وهكذا مؤلّفي الكتب الأربعة للشيعة إيرانيون، ستة منهم من خراسان؛ هم: الشيخ الطوسي، ومحمّد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجّاج القشيري النيشابورى، وأبو عبدالرحمن النسائي، وأبو داود السجستاني، و الترمذي، والبيهقي. والشيخ محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي الصدوق من قم، و الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني من قرية كُلين من الرّي، وابن ماجة من قزوين، ومئات من المشاهير غير هؤلاء كانوا من إيران.
فكبار الفلاسفة المسلمين، والمتكلمين، والمؤرخين، واللغويين، والشعراء، والمفسّرين، والسياسيين، والملوك، والقادة الفاتحين كثير منهم كانوا من إيران. أليس البرامكة، والنوبختيون، والقشريون، والصاعديون، والسمعانيون، من إيران؟ أليس خواجة نظام الملك الطوسي، والشيخ الطوسي، والخواجة نصير الدين الطوسي منإيران؟ أليس الملوك الطاهريون، والسامانيون، وآل بويه، والغزنويون، والغوريون، والسربداريون، وعشراتالأُسر غير هؤلاء ممّن سعوا في سبيل نشر الإسلام وحضارته كلّهم من إيران؟