الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦٣ - الطبقة الثانية
آخر. ويقول أنّه شاهد كتباً كثيرة بخطّ ابن البلخي في علوم كثيرة كلها كانت مسودات ناقصة لم تكمل بعد[١].
وعُدّ البلخي- بالإضافة الى مقامه في الفلسفة- من الدرجة الأُولى من الأُدباء المسلمين، حتى عدّه بعضهم في رتبة الجاحظ بل فضّله عليه آخرون.
وقد عدّ ابن النديم له بالإضافة الى ساير كتبه كتباً بعناوين: شرائع الأديان، ونظم القرآن، وقوارع القرآن، وغريب القرآن، وفضائل مكة. مات عام (٣٢٢ ه-).
ولم يأت في فهرست ابن النديم ولا في تاريخ الحكماء لابن القفطي ذكر عن تلمذة البلخي على الكندي، إلّا أنّ المتأخرين اتفقوا على هذا، والظاهر أنّهم استندوا جميعاً الى ما في «معجم الأُدباء» لياقوت الحموي[٢] ولكن إذا كان تاريخ وفاة البلخي عام (٣٢٢ ه-) كان ذلك من البعيد جداً؛ إذ أن الكندي مات في حدود عام (٢٥٨ ه-)، وبين هذين التاريخين أربع و ستّون سنّة، إلّا أن نفترض أن البلخي عمّر أكثر من مائة عام، بينما يصرح «معجم الأُدباء» أنّه عاش ٨٧ أو ٨٨ فقط، فلو كانت وفاته سنة (٣٢٢ ه-) كان عمره يوم وفاة الكندي ١٣ أو ١٤ عاماً، وهذا عمر لا يناسب التلمذة لدى الكندي. ولعلّه كان تلميذه بالواسطة.
ومن المحتمل أن يكون البلخي شيعياً أيضاً، ورُمي بالكفر والإلحاد أيضاً.
قيل: إنّ من تلاميذه أبا الحسن العامري الفيلسوف المعروف، وسنذكره. ونحن نستعبد ذلك.
٣- أبو معشرجعفر بن محمّد البلخي، كان من أصحاب الحديث ويعادي الكندي وطريقته، فاحتال الكندي حتى استدرّ عطفه على الفلسفة والفلاسفة والنجوم والرياضيات بل جعله يميل الى تعلمها واستراح من أذاه، بل ذكر ابن النديم أنّ أبا
[١] الفهرست: ٢٣٠.
[٢] معجم الأدباء ج ١٤٥: ١ ط، مصر ١٩٢٣ م.