الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٦ - أما التفسير
بعده، وقد صرّح صاحب «رياض العلماء» و «تأسيس الشيعة» بتشيعه، وهو إيراني، وكان أبوه زياد الأقطع في وقعة «فخّ» المعروفة مع شهيد فخّ الحسين بن عليّ بن الحسن المثنى، فقطعت يده عقوبة له ولذلك عُرف بالأقطع، مات الفرّاء عام (٢٠٧ أو ٢٠٨ ه-).
وإذا تجاوزنا هذه الطبقة نصل الى طبقة المؤلّفين في التفسير. وقد قلنا سابقاً أن أصحاب التفاسير في الشيعة والسنة كثيرون بل يخرجون عن حدّ الحصر والإحصاء، و إنّما نكتفي نحن هنا بذكر أشهر التفاسير المعروفة اليوم بين السنة والشيعة، ونبدأ البحث في تفاسير الشيعة فنقول:
إنّ المفسّرين الشيعة ينقسمون الى: المفسّرين على عهد الأئمّة (عليهم السلام) والمفسّرين في عصر الغيبة، فقد كان لكثير من أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) تفاسير، من قبيل أبي حمزة الثماليوأبي بصير الأسدي ويونس بن عبدالرحمن وحسين بن سعيد الأهوازي وعلي ابن مهزيار الأهوازي ومحمّد بن خالد البرقي القمّي وفضل بن شاذان النيسابوري. وكثير منهم إيرانيون.
والمفسّرون الشيعة في عصر الغيبة أيضاً كثيرون؛ ونحن هنا نكتفي بذكر نموذج من كتب التفسير المعروفة بين الشيعة، مما يعلم به أنّ أكثر تفاسير الشيعة كتبها إيرانيون:
١- تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي؛ وهو من أشهر تفاسير الشيعة، موجود مطبوع، وإبراهيم بن هاشم أبوعليّ الكوفي انتقل الى قم، وهو من مشايخ الشيخ الكليني. وكان عليّ حيّاً حتى عام (٣٠٧ ه-).
٢- تفسير العيّاشي؛ والعيّاشي هو محمّد بن مسعود السمرقندي، وكان عامّياً فتشيّع، وكان معاصراً للشيخ الكليني. وكان قد ورث من أبيه ثلاثة آلاف دينار صرفها جميعها في النسخ والمقابلة والاستنساخ واقتناء الكتب، حتى كان بيته قد أصبح مثل المدرسة، ففيه جمع من أهل العلم كلّ في شأن من الشؤون العلمية، يصرف عليهم