الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٨ - مزديسنا وأدب پارسي
ويُصرّ الدكتور المعين على أن يُثبت أن الزرادشتيين لا يعبدون النيران، وإنّما هم يجعلونها قبلة لعبادتهم كما تكون الكعبة للمسلمين. في حين يعلم الله ويعلم هو وغيره: أنّه ليس هناك في المسلمين من يعظم الكعبة لنفسها حينما يقف إليها للصلاة ولايستعين بها ولا يعترف لها بقدرة غير طبيعية وغيبية، بل إنّ المسلم حينما يصلي يقف الى الكعبة ولكنّه يتوجه بها الى ربه سبحانه لا إليها، وهو يناجي ربّه في صلاته إذ يقول: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[١] وان وقوفه الى الكعبة في نظره ليس إلّا واجباً من الواجبات كطهارة الملابس وطهارة الوضوء والغسل، أي أنّه يرى وقوفه إليها أدباً من آداب الصلاة الواجبة لا هدفاً من أهدافها. بينما الآداب الزرادشتية حين وقوفهم الى النيران ليست إلّا تقديساً وتعظيماً لنفس النار مع الاعتقاد بآثارها الغيبية غير الطبيعة وآسف أنّ الدكتور المعين تبعاً للدكتور بور داود يحاول في فصل بعنوان «مىمغانه» أن يرى أنّ كل ما جاء من التعبير بكلمات «مى» و «مغ» وغيرها هي كناية عن علاقة الشعراء الإيرانيين بالمراسم والآداب الزرادشتية القديمة، جاء في هذا الفصل بقسم من ترجيعات «هاتف الإصفهاني» في «التوحيد ووحدة الوجود» وهو يؤشر على الكلمات التي يراها شارة على علاقة الشاعر بالمراسيم الزرادشتية القديمة بخطوط سوداء، منها قوله: «أنا من إسلامي في خجل»!
بينما يعلم الدكتور المعين جيداً: أن للشعراء العرفاء مصطلحات خاصة يقابلون بها المرائين والمتظاهرين بالدين، فحينما يخطّئون الزهد مثلًا أو حتى الإسلام (!) إنّما ينظرون بذلك الى الزهد والإسلام الكاذب الذي لايزال في كل زمان سداً في طريق الإسلام الصادق. ولذلك فنحن نجد من هذه التعبيرات حتى لدى الشعراء الروحانيين بل المجتهدين المتشرعين كالشيخ البهائى العاملى المهاجر الى إيران، والحاج
[١] سورة الفاتحة: ٥.