الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٨٠ - الطبقة السادسة
وأفكارهم وقد أبدى استنكاره لهم في بعض كتبه[١]. ويحتمل قوياً أن يكون شيعياً في مذهبه.
٣- أبوعليّالحسين بن عبدالله بن سينا، اعجوبة الدهر ونادرة العصر. نحتاج في التعرّف عليه والتعريف به إلى كتاب ضخم. أملى بعض أخبار حياته إلى الخامسة والثلاثين من عمره على بعض تلاميذه بطلبه، في جرجان، وأكمل هذه الامالي تلميذه الشهير أبو عبيد الجوزجاني إلى آخر حياته. وباستطاعتنا أن نقف على حياته العادية والعلمية والسياسية من هذه الأمالي. كانت حياته مضطربة مليئة بالحوادث ولم تطل كثيراً، ومع ذلك فإنّه خلّف آثاراً علمية عجيبة، وهذا أمر عجيب.
ومن العجيب أيضاً أنّ ابن أبي أُصيبعة وابن القفطي قد نقلا نصّ هذا التقرير عن حياة الشيخ الرئيس ولم يختلفا في ذلك، ولكنهما اختلفا في آخر جملة تتعلق بمدة عمره، بحيث يكون عمره على نقل ابن أبي أُصيبعة ٥٤ عاماً وعلى نقل ابن القفطي ٥٨. واحتمل صاحب كتاب «نامه دانشوران» أن يكون عمر الشيخ قد بلغ الى ٦٣ عاماً حسب بعض القرائن.
والنقطة التي ينبغي الإلتفات إليها هي أنّ شخصية ابن سينا غطّت على سائر حكماء الإسلام من قبله، وجعلتهم تحت شعاعها. وأصبحت كتبه مدار البحث والتحقيق والشرح وكتابة الهوامش والحواشي عليها سواء في الطب أو الفلسفة.
والنقطة الأُخرى هي أنّ بغداد كانت قبل إبن سينا مركز الطب والفلسفة، ولم يذهب إبن سينا إلى بغداد، بل كان أبوه من بلخ وأُمّه من بخارا، وقضى النصف الأوّل من عمره في تلك النواحي، ثم توجه بأسباب إلى خراسان وجرجان وتوقف في بعض المدن حتى طرح في العاقبة رحل إقامته في إصفهان وهمدان، والأكثر في همدان. فكان صيته العلمي يجتذب إليه طلّاب العلم والحكمة من كلّ حدب وصوب، ولقد ربّى تلامذة كثيرين. إنّ شخصية إبن سينا في حياته وذيوع كتبه بعده
[١] راجع( بررسيهائي در باره أبو ريحان بيروني)( للمؤلّف)، و( نظر متفكران إسلامي در باره طبيعت) للدكتور حسين نصر.