الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٣ - موهبة أم فاجعة؟
منها اليوم هو أن هذه النظريات تكررت أخيراً، وكانت غالباً مدسوسة في عبارات أدبية مثيرة ومضلّلة:
كتب فريدون آدميت في كتابه[١] يقول:
«إنّ دين الإسلام كان ضرورياً لإيجاد المركزية في مجتمع بدوى كشبه الجزيرة العربية، ولهذا ظهر الإسلام هناك! ولكن هذا الدين الذي كان معجوناً خليطاً من الأفكار والأديان السابقة في تلك الجزيرة! والذي كان يحتوى على تعاليم مطاطة! حينما دخل الى إيران! أوجد في المسيرة الاجتماعية لهذه الدولة تحريفة مفاجئة، فأصبح منشئاً لآثار مخرّبة مشومة في إيران، بعد أن كان مفيداً- وبالنسبة نفسها- لمجتمع بدوي كمجتمع الجزيرة العربية! ولم يقبع الفرس ساكتين، ولم تدم مدّة الحيرة وموقف الفرجة الفجائية حتى فاتت، فبدأ الفرس بالتّغنّى بأصوات المعارضة من كل طرف وصوب، وكانوا يستدلون على طرقهم هذه في المعارضة بآيات من القرآن ناسخة أو منسوخة!
... ولكن تعودت الأُمّة الفارسية شيئاً فشيئاً على الزهد في الحياة المادية وكان هذا كعلاج لقلقها المفتش عن علاج مستعجل، وكان ذلك من نتائج انتشار ذلك القسم من تعاليم الإسلام التي كانت ترى الدنيا جيفة فانية والدنيا سجن المؤمن، ومن شيوع الفلسفة الهندية بأُصولها السلبية التي تدعو الى الفناء في الله. وهكذا نرى أنّ تعاليم الإسلام قد اختلطت بفلسفة الاشراق وأُصول التصوف التي تجلت بادئ الأمر كصورة من صور المقاومة السلبية أمام الإسلام، فتعاليم الإسلام التي كانت تعدّ جمع الثروةمنالذنوب والمعاصي وتحرم الصناعات الظريفة وترى الرزق مقسوماً والمصير مقدراً محتوماً، إمتزجت بفلسفة الإشراق والأُصول الصوفية، فشاعت العقيدة بفلسفة التقدير في إيران شيوعاً عاماً، وكان من نتيجة ذلك أن أُصيبت الحياة المادية في إيران بالشتات والضياع والتحطيم. وكان الإعراض عن الدنيا و الكسل والقناعة
[١] بالفارسية أميركبير وإيران- فريدون آدميت: ٧٤- ٧٥.