الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١١ - إصلاحات زرادشت
من العلوم أنّه كان بينهما اختلاف كثير ... وأيضاً لا يُدرى لماذا لم يبق هذا الجديد سالماً وإنّما بقى قسم منه الى اليوم؟[١]
ويقول كريستن سن بهذا الصدد:
«قد يفكر الإنسان في سبب انعدام أُوستا الساساني على العهد الإسلامي، ونحن نعلم أنّ المسلمين كانوا يعدون الزرادشتيين من أهل الكتاب، وعلى هذا فلا نستطيع أن ننسب انعدام كتابهم المقدس الى تعصب المسلمين ... ورأينا أنّ أكثر أقسام أُوستا الساساني كان باقياً حتى القرن التاسع الميلادي (الثالث الهجري) أو كانت بأيديهم الترجمة البهلوية له مع تفسيره الشهير بزند أُوستا- على الأقل .. ومن المسلم به أن الضيق المادي الذي كان قد اصاب الزرادشتيين في ذلك التاريخ لم يكن يسمح لهم بأن يكتتبوا كتابهم المقدس جيلًا بعد جيل ... ومن هنا نعلم أيضاً أنّه لماذا بقيت مناسكهم المالية والحقوقية في زوايا الإهمال والنسيان؛ إذ لم تكن إذّاك دولة زرادشتية تستوفي منهم هذه الحقوق المالية، فكانت عارية من الأهمية والاعتبار وبلا فائدة ... أما أنّهم لماذا لم يحفظوا أفكارهم في المبدأ والمعاد والخلق والتكوين وسائر الأفكار الأساسية؟ فهناك قرائن نستطيع منها القول بأنّ الشريعة والعقيدة الزرادشتية تغيرت بنحو من الإصلاح في القرن الأوّل بعد سلطة العرب (المسلمين) وأنّ الزرادشتيين قد رغبوا في حذف بعض القصص والأساطير الشايعة والعادية وبعض العقائد التي أثبتت في بعض فصول أُوستا»[٢].
وينقل كريستن سن أُسطورة الخلقة وفقاً للمثبَت في أُوستا الساساني هكذا:
«إنّ عمر الدنيا يبلغ الى ١٢٠٠٠ عاماً، في الثلاثة آلاف الأُولى كان أوهرمزد (أو عالَم النور والضياء) وأهريمن (أو عالم الظلام) يعيشان بسلام جنباً الى جنب. وكان
[١] راجع: بالفارسية: إيران در زمان ساسانيان: ١٦٢- ١٦٣ وصفحات ٤٥٩ و ٥٣٨. وانظر بالفارسية أيضاً: مزديسنا وأدب پارسي: ١٨٠- ١٨٥ و: ٢٢٤.
[٢] بالفارسية: إيران در زمان ساسانيان: ١٦٣- ١٦٤.