الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١١ - الرواية والحديث
٣- وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة: للمحدّث المتبحّر محمّد بن الحسن الشامي المعروف بالشيخ الحر العاملي. وقد روعي في هذا الكتاب مراجعة الفقيه للفروع الفقهية، وكان سعي العاملي فيه متجهاً إلى ترتيب الكتاب على أبواب تتناسب والمسائل المعنونة في كتب الفقه وتتبعها، ولذلك فقد قطّع المؤلف هنا الأحاديث قطعة قطعة قد أتى بكل قطعة من الخبر في المحل المناسب له. كان الحرّ معاصراً للمجلسي، ويروي أحدهما عن الثاني أي يتبادلان الرواية. مات الشيخ الحرّ العاملي في جوار مرقد الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه الصلاة والسلام حيث كان يقيم في المشهد المقدس عام (١١٠٤ ه-) وقبره اليوم في الصحن الشمالي للإمام (ع).
ويعرف مؤلّفو هذه الكتب المتأخرة بالمحمّدين الثلاثة: محمّد باقر المجلسي، ومحمّد محسن الفيض، ومحمّد بن الحسن الحرّ (قدس سره).
وإذا تجاوزنا هذه الجوامع السبعة رأينا جوامع قيّمة أُخرى من قبيل: عوالم العلوم والمعارف لعبدالله بن نور الله البحراني، وجامع المعارف والأحكام للسيّد عبدالله شبّر، ومستدرك وسائل الشيعة للمرحوم الحاج الشيخ ميرزا حسين النوري المازندراني النجفي، وهذا الأخير لم يمض على تأليفه أكثر من قرن واحد ومع ذلك فقد وجد لنفسه المكانة اللائقة.
وهكذا عُلم أنّ خمسة من المحدّثين الستة الكبار للشيعة من إيران وواحد من جبل عامل، وأنّ واحداً من الثلاثة الآخرين من إيران واثنين من البحرين وعرب إيران (خوزستان).
أما أحاديث السنة: فانّ أوّل من دوّن الحديث منهم هو عبدالملك بن جريج في المائة الثانية، وهو مولى مات عام (١٤٤ ه-) ولايعلم أصله، ولا يوجد اليوم كتابه.
وأوّل مَن جمع الحديث من أهل السنّة هو مالك بن أنس في كتابه «الموطأ» ومالك عربي من أئمة المذاهب الأربعة للسنّة وكتابه موجود مطبوع يعتمد عليه.