الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٨ - الإسلام في المغرب وشمال إفريقيا
وعادى ابن المقفّع كلّ من الخليفة العباسي منصور الدوانيقي وحاكمه على البصرة سفيان بن معاوية المهلبى، وأخيراً قتله سفيان بأمر سرّي من الخليفة ثم اتّهموه بالزندقة، وكان ابن المقفّع عالماً نقل كتب ماني وغيره الى العربية، ويبدو من بعض ما كتبه أنّه كان قد أخلص للإسلام. ومن الواضح أنّ نقل كتب ماني الى العربية أو حتى الاشتراك والحضور في بعض حلقات المانويين لا يصبح دليلًا كافياً على زندقة ابن المقفّع.
يقال: إنّ الأصمعي كان يمدح البرامكة ويثني عليهم أيّام عزتهم، فلما افِلت نجمة البرامكة هجاهم واتّهم بالزندقة.
ويُعتبر المهدي العبّاسي بطل مكافحة الزندقة، فهو الذي قتل عدداً كبيراً منهم وادّعى أنّ جدّه العبّاس بن عبدالمطلب أمره في الرؤيا بقتلهم. وكان بشار بن برد في بلاط المهدي وصديقاً له، ومع اشتهاره بالزندقة على عمر ناهز الثمانين لم يكن المهدي يتعرض له بسوء، بل كان يحاول تأويل أقاويل شاعره العزيز، حتى دخل بشار في حريم سياسة المهدي و هجاه في رباعية يخاطب بها بني أُمية، وحينئذ ثارت غيرة المهدي على زندقة ابن برد وأمر أن يُجلد بالسياط فجلد حتى مات!
والآن لنر ما هي ردود الفعل لدى الإيرانيّين المسلمين أمام حركة الزندقة والزنادقة؟
للإجابة نقول: إنّ حركة الزندقة كانت تنسب الى عدد من الإيرانيّين المتظاهرين بالإسلام، ومع ذلك فنحن لا نرى أنها تفشو بين الإيرانيّين بل نرى أن الإيرانيّين قاوموها أشد مقاومة، في ناحيتين: كلامية من قبل متكلّمي المسلمين الإيرانيّين، وفقهية من قبل فقهاء المسلمين الإيرانيّين أيضاً.