الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٠ - الإسلام في المغرب وشمال إفريقيا
أساس انقسام الدولة الإسلامية الكبرى الى دويلات صغار، فان الأُمم لم تكن تتحمّل تفوّق أُمّة أُخرى وقيمومتها عليها. وكان الإيرانيون قد قبلوا الإسلام ديناً لهم ولم يكونوا يقبلون العرب أسياداً عليهم، بل إنّما كانت الأُممترحب بالإسلام- بالإضافة الى سائر مزاياه- لتَجرّده من أي لون قومي أو صبغة عنصرية، فهو بذلك كان ديناً إنسانياً عالمياً. ولم يكن الإيرانيون- وهكذا سائر المسلمين- يقبلون سيادة العرب على أنفسهم أبداً.
وكان أوّل ردّ فعل أبداه الإيرانيون أمام هذه التمييزات ردّاً إنسانياً منطقياً؛ إذ إنّهم دعوا العرب الى العمل بكتاب الله، وصدق رسول الله (ص) إذ قال:
«ليضربنّكم والله على الدّين عوداً كما ضربتموهم عليه بدءاً»[١].
إنّ الدعوة التي قام بها الإيرانيون في صدر الإسلام كانت دعوة الى المساواة الإسلامية لا تفضيل العجم على العرب كما يقال.
كما أنّ ثورة أصحاب الرايات السود الخراسانية ضدّ الظلم والتمييزات الاموية بدأت باسم الإسلام والعدالة الإسلامية لا باسم آخر فدعاة ونقباء العباسيين الذين كانوا يدعون الناس سراً كانوا يدعونهم الى الرضا من آل محمّد والى العدالة الإسلامية، والراية التي وصلت الى الخراسانيين من قبل صاحب الدعوة كانت سوداء قد كتب عليها هذه الآية المباركة: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ[٢].
وكانت الدعوة قد بدأت من دون شعار سوى الشعارات الإسلامية المقدسة ومن دون أي اسم سوى عنوان أهل البيت وآل محمّد والقرآن والإسلام، وبدون أن يكون هناك تصريح باسم آل العبّاس أو حتى باسم أبي مسلم الخراساني أو القومية
[١] كتاب« الغارات» لأبي إسحاق إبراهيم بن محمّد الثقفي الكوفي المتوفى ٢٨٣ ه- ٤٩٩: ٢. بتحقيق المحدّث الأرموي.
[٢] سورة الحجّ: ٣٩.