الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٢ - الإسلام في المغرب وشمال إفريقيا
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ[١] فكانت هذه الآية تبين شطراً من أهدافهم. ولوجود كلمة «شعوباً» فيهذه الآيةوكونها- كما قالالمفسّرون- تعني المجتمعات غير القبلية، سُمي الإيرانيون الدعاة الى المساواة الإسلامية ونبذ التمييزات، سمّوا «شعوبيين».
إنّ ردّ الفعل هذا لتلك التحريفة العربية كان ردّاً إسلامياً مائة بالمائة، وكان هذا علامة على علاقة الإيرانيّين الصادقة بالإسلام ديناً وعقيدة، إذ لو لم يكونوا مخلصين للإسلام لكان يكفيهم أن يعتمدوا على قوميتهم وتاريخهم كالعرب، ولو كانوا يفعلون هذا لكانوا يتقدمون في دعواهم على إخوانهم العرب قطعاً، إذ أنّ ما تفخر به العنصرية الإيرانية أكثر من العرب قطعاً. ولكنهم لم يفعلوا هذا بل إنّما لجأوا من ضيم القومية العربية الى ظل الإسلام العادل لا الى أي شئ آخر.
ولا ننكر أنّ حركة الشعوبية انحرفت عن مسيرتها الأُولى الصحيحة وأنّها وقعت فيما كانت القومية العربية قد وقعت فيه من حبائل الشيطان أي في مجرى المفاخرات القومية و العنصرية، وأنّ العنصر الإيراني يَفضل العناصرَ الأُخرى ولا سيما العربية، بل تجاوزت أحياناً هذه الحدود العنصرية الى حدّ الزندقة والإلحاد.
لكنما أن بلغت الشعوبية هذه المرحلة حتى انفصلت عنها عامة المسلمين الإيرانيّين بما فيهم بعض العلماء المتقين وحكمت عليها بالانحراف واستنكرتها، وهذا يعني أننا نواجه هنا من الإيرانيّين أمام هذه الانحرافة منهم- التي بدأت غير منحرفة-، بردّ فعل إسلامي يتبرأ من هذه التحريفة عن الإسلام. ولقد كان هذا الردّ العنيف هو السبب في هزيمة هذه الحركة الشعوبية، ولو كان الإيرانيون يحافظون على المسيرة الصحيحة لهذه الحركة لكانوا يخدمون بدعوتهم تلك أنفسهم خاصة ومسلمي العالم عامة.
[١] سورة الحُجُرات: ١٣.