الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٢ - زرادشت والثنوية
لهذا المبدأ ... وإذن فلا بدّ له من أن يفترض مبدأ آخر للشرور، فإنكار الإنسان لإمكان خلق مبدأ الخير للشرور هو الذي جرّه الى افتراض مبدأ آخر في عرض وجود مبدأ الخير.
أما إذا فرضنا أن المبدأ الآخر الذي خلق الشرور ليس في عرض الخالق، بل افترضناه أنّه مخلوق له ... فنحن وإن أنكرنا بذلك وجود أصل قديم قائم بذاته في قبال الخالق، إلّا أنّه يبقى الموضوع الأساس- وهو إنكار إمكان نسبة خلق قسم من المخلوقات التي تسمى شرّاً الى ذلك الخالق- على حاله. وبعبارة أُخرى: لم نقل بوجود شريك للخالق في عرض ذاته، إلّا أنا جعلنا أحد مخلوقاته شريكاً له في الخالقية.
وقد برهنت الحكمة الإلهية على أنّ الشرك في الخلق يستلزم الشرك في الذات مآلًا، هذا بالإضافة الى أنّه مناقض لتعاليم جميع الأنبياء والرسل.
والحقيقة: أنّ هذا الأُسلوب من الفكر الذي يحار في مسألة الخير والشر، ليس من شأن نبيّ بل ولا فيلسوف، وإنّما هو من شأن متفلسف ناقص في الفلسفة والفكر والبرهان. إنّ النبيّ الذيينظر الىالوجود من أعلى لا يرى سوى النور والخير والرحمة والحكمة البالغة، التيجعلتنظام الوجود على أساس نظام العلّية والأسباب ... ويستحيل أن يشغل الفكر في هذه الأُمور ألباب الأنبياء. أما الفيلسوف الكامل: فهو يرى الشرور أُموراً عدمية وإضافية نسبية، وأنّ نفس هذه الأُمور النسبية و الإضافية على حالها هذا هي ركن من أركان النظام الأكمل، وهي على أساس حكمة بالغة إلهية، و أنّها لو لم تكن لورد النقص على نظام العالم.
إنّ الخالق المتعال في الدين التوحيدي: كامل مطلق مبرأ من كل نقص، وُجدت بارادته وحكمته البالغة جميع الموجودات وتفنى، وأن ليس شيء من الموجودات خُلق لغواً وعبثاً، وأن لاحقيقة لوجود الشرور، وإنّ كل شيء حسن وجميل: الَّذِي[١]
[١] مطهرى، مرتضى، الإسلام و إيران، عطاء و امتنان، ١جلد، مجمع جهانى اهل بيت (عليهم السلام) - [بى جا] - [بى جا]، چاپ: ١، ١٤٣٠ ه.ق.