الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٠ - زرادشت والثنوية
ولكن الظاهر: أنّ مصادر جوزف گير روايات زرداشتية غير تاريخية. ونحن إن أردنا أن نعتمد على الروايات الزرادشتية لزمنا أن نرى أنّ زرادشت كان ثنوياً بدون أي شكّ، فأي مصدر أوثق من كتاب «ونديداد» الذي هو جزء من أُوستا الساساني؟ وقد جاء في هذا الكتاب حتى تقسيم الأرض بين الإلهين، فالأراضي الخيرة والمباركة مخلوقة لأهورامزدا، والأراضي الجرداء وغير المباركة مخلوقة لأهريمن.
وبسبب اختلاف مفاد «گاتها» اختلفت أنظار العلماء في توحيد زرادشت وثنوية: كتب گيرشمن المستشرق المتخصص بمعرفة إيران في كتابه[١]. يقول:
«إنّ دين زرادشت لم يكن مبنياً على أساس التوحيد، إلّا أنّه في العهد الساساني تقبّلَ التوحيد تأثراً بنفوذ الأديان الكبرى كالمسيحية».
وعلى العكس منه يعتقد دومزيل- كما قلنا سابقاً- أن زرادشت كان يدعو الى التوحيد.
ويرى الشهرستاني في «الملل والنحل»[٢] أنّ زرادشت كان موحداً، ويفسّر مسألة الخير والشرّ في الزرادشتية بنحو ينطبق على التعاليم الإسلامية لا الزرادشتية، وذلك بتأثير من العقائد الفلسفية والكلامية الإسلامية.
والحقيقة: إنّا لو نظرنا الى التوحيد من جهات متعددة، أشكل علينا كثيراً أن نرى دين زرادشت ديناً توحيدياً.
ويبتني البحث حول توحيدية دين زرادشت وثنويته على أنّ زرادشت هل كان يقول إنّ أهورامزدا خالق الأهريمن وأنّ أهريمن مخلوق له؟ أو يقول بأنّ أهريمن أزلي وقديم ويجعله في عرض أهورامزدا؟ وافترضوا أنّه إذا ثبت أنّ أهريمن مخلوق لأهورامزدا فقد تمّ المطلوب وثبت أنّ دين زرادشت دين توحيدي.
[١] بالفارسية: إيران از آغاز تا إسلام- نقلًا عن مزديسنا وأدب پارسي: ٢٦٤.
[٢] الملل والنحل ٧٧: ٢ و ٨١ ط مصر ١٣١٧ ه-.