الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٣ - الدين الرسمي للدولة الزرادشتية
العرف المحلّي العام. وكان باستطاعة المسيحيين العيش تحت قيادة الأساقفة والجاثليق بسلام غالباً، ولم تكن نصيبهم المذابح العامة إلّا نادراً»[١].
إنّ الدين المسيحي كان حراً بصفته أقلّية دينية، ومع ذلك يتكرّر في التاريخ ذكر الأذى عليهم في فواصل زمنية مختلفة، والظاهر أنّ أكثر هذا الأذى كانت له جذور سياسية؛ وذلك حيث أن هذه الأقلية المسيحية الإيرانية كانت تأخذ جانب أصحاب مذهبهم الرومان في الحروب الإيرانية الرومانية، ولهذا فهم كانوا يقعون بذلك موقع الغضب من قبل سلاطين إيران.
يقول كريستن سن بشأن يزدجرد الأوّل:
«إنّ السلام الذي كان يتظاهر به يزدجرد الأوّل في علاقاته مع المسيحيين كان ناتجاً عن أسباب سياسية بلاريب؛ إذ هو بتحكيمه الصلح بين إيران والروم كان بإمكانه أن يبذل مساعيه في سبيل تحكيم قدرته وسلطته ولكن نضيف نحن الى هذه الضرورة السياسية القول بأنّ يزدجرد كان بطبعه يميل الى التسامح في الأُمور الدينية»[٢].
ويقول في شأن أنوشيروان:
«واتّحد خسرو مع الروحانيين الزرادشت كي يجد طريقاً يتخلص به من المزدكية. ولكنّه مع ذلك لم تكن طبقة الروحانيين ولا طبقة الأشراف ترجع في عهده الى ما كانت عليه من القدرة السابقة. لا شكّ أنّ خسرو الأوّل كان زرادشتياً، إلّا أنّه كان يمتاز عن سائر الملوك الساسانيين بأنّه لم يكن له جمود في أُمور دينه ولا تعصب، وكان يتسع مذاقه بالنسبة الى سائر العقائد المختلفة والمدارس الفلسفية أيضاً، وكان يستخدم المسيحيين في المؤسسات العامة النفع، ولم يكن يُدخل على نفسه الشكّ في أمره هذا»[٣].
[١] بالفارسية، إيران در زمان ساسانيان: ٣٢١.
[٢] بالفارسية، إيران در زمان ساسانيان: ٢٩٥.
[٣] المصدر السابق: ٤٤٧.