الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦١ - موهبة أم فاجعة؟
الإسلام بعث المسلمين على أن يعقدوا جسراً على الاختلافات العنصرية والقديمة ويعبروا هذا الجسر وهم يقتبسون الروابط المعنوية والآداب والسنن للأُمم المفتوحة فيوجّهونها الوجهة الإسلامية الواضحة والشيء الذي كان له الأثر حاسم أكثر من كل شيء في هذه التأثيرات والتأثرات لإيجاد الوحدة المطلوبة وللإجابة على جميع مسائل الحياة: هو القرآن، فإنّ انتشار القرآن باللغة الأصلية وسيادة اللّغة العربية قد أوجدت علاقات كانت تربط بين جميع الأُمم في العالم الإسلامي، وأصبحت هي العامل الأصيل في خلق أي نوع من الآثار الفنية، مما أطاح بما يعرفه الغرب من التباين بين الفن الدّينى وغير الديني فقد ارتفع هذا التباين في الإسلام بصورة عامة. نعم قد تخصصت المعابد بصورة معمارية خاصة تلائم ما يقام فيها من أعمال، إلّا أنّ الزينة فيها تتفق تماماً مع القواعد نفسها التي كانت تراعى في الأبنية غير الدينية أيضاً».
ويقول هذا البروفيسور أيضاً:
«... والشيء الذي يحوز هنا على الأهمية التامّة هو أنّه مع ما كان بين الدول الإسلامية في القرون الوسطى من الاصطدام السياسي الشديد، كان بين جميع هذه الدول الإسلامية علاقات لم تكن تؤثر في تنشيط الحركات التجارية بينها فحسب، بل كانت تيسّر إمكانية تبادل التطورات الثقافية أيضاً. إنّ كتب الرحلات العربية والسيّاح العالميّين تحكى لنا كيف كان الناسفيدولة منهذه الدول تطّلع على جميع مزايا تلك الدولة الإسلامية الأُخرى. وعلى هذا فلا عجب إذا ما رأينا أنّ التطورات الفنية والمكتشفات التقنية الحديثة تجد سبيلها بسهولة الى كل مكان في العالم الإسلامي اليوم. إنّ من يكون قد تربّى فيمدرسة الغرب يصور لنفسه أنّ العالم الاسلامى كان يسوده نظام فكرى آخر كان له الأثر في خلق هذه الآثار الفنية أكثر من أي شيء آخر»[١].
[١] عن الترجمة الفارسية: هنر اسلامي: ٦- ٨.