الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢١ - الفقه
وللشيخ الطوسي (قدس سره) كتب في الفقه باسم: «النهاية في مجرد الفقه والفتاوى» أصبح كتاب التدريس على عهد الشيخ وبعده الى مدة مديدة. وكتاب آخر باسم: «المبسوط» دخل بالفقه في كتابه هذا الى مرحلة جديدة، وكان أوسع كتاب للفقه الشيعي على عهده. وكتاب آخر باسم: «الخلاف في الفقه» ذكر فيه آراء فقه الشيعة مقارناً إياها بآراء غيرهم (مشيراً الى وجه الاستدلال غالباً) وله في الفقه كتب أُخرى أيضاً. وكان القدماء حتى قبل هذا القرن إذا أطلقوا «الشيخ» قصدوا به الشيخ الطوسي وإذا أطلقوا «الشيخان» قصدوه وشيخه الشيخ المفيد، كما سبق من المحقّق الحلّي في مقدّمة كتابه «المعتبر» بل إنّ الشيخ الطوسي هو أعرف الوجوه التي تذكر آراؤهم في مختلف الكتب والأبواب الفقهية. وكان ابنه الشيخ أبوعليّ أيضاً فقيهاً مرجعاً للشيعة بعد أبيه يلقب بالمفيد الثاني جليل القدر، وقد نقل المرحوم الميرزا حسين النوري في كتابه (مستدرك الوسائل ٤٩٧: ٣): أنّ له كتاب «الأمالي» وشرحاً على كتاب «النهاية» لوالده الشيخ الكبير. ونقل الشيخ الدرازي آل عصفور البحراني في كتابه «لؤلؤة البحرين»: أنّ بنات الشيخ أيضاً كنّ فاضلات بل فقيهات. وكان للشيخ أبي على بن الشيخ ولد خلّفه في مرجعية الشيعة و رئاسة الحوزة العلمية، اسمه الشيخ أبوالحسن محمّد بن الشيخ أبي عليّ بن الشيخ الطوسي. وقد قال ابن العماد الحنبلي في كتابه (شذرات الذهب في أخبار مَن ذهب ١٢٦: ٤): «.. رحلت إليه طوائف الشيعة من كلّ جانب الى العراق وحملوا إليه. وكان ورعاً عالماً كثير الزهد. وأثنى عليه السمعاني. وقال العماد الطبري: لو كان جازت على غير الأنبياء صلاة صليت عليه»[١] توفّي في سنة (٥٤٠ ه-).
٨- القاضي عبدالعزيز الحلبي المعروف بابن البرّاج: تلميذ السيّد المرتضى والشيخ الطوسي، بعثه الشيخ الطوسي الى موطنه من بلاد الشام، فاستمر قاضياً في
[١] مقدّمة العلّامة السيّد محمّد صادق بحرالعلوم على رجال الشيخ الطوسي، ١٢٢، ط النجف الأشرف.