الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٤ - المذهب المزدكي
عهد أنوشيروان بتدبير منه وأصبحت المزدكية مذهباً سرّياً. وقد بقي هؤلاء في العهد الإسلامي الى قرنين أو ثلاثة، وكانوا وراء كثير من الثورات الإيرانية ضد الخلافة العباسية أو ضد الإسلام أحياناً، ولهذا كان الزرادشتيون يأتلفون مع المسلمين ضدهم.
قالوا: إنّ المؤسس الأوّل لمذهب مزدك رجل من أهل «فسا» من شيراز يُدعى أيضاً زرادشت، وكان هذا يدعو الى نوع من المانوية يخالف المانوية الرسمية، وأنّه أظهر دعوته هذه في أراضي الروم ثم سافر الى إيران وأخذ يدعو الى مذهبه، وقد عرف هذا في الروم باسم: بونديس. قال هذا كريستن سن: وأضاف يقول:
«... وعلى هذا فإنّ دين مزدك هو دين: «دُرست دين» نفسه الذي نشره بونديس في الروم، ومن سفره الى إيران بعد بدء دعوته الجديدة في الروم نظن أنّ أصله كان من إيران. وكلمة «بونديس» وإن كانت لا تشبه الأعلام الإيرانية إلّا إنّا نستطيع أن نعدّه لقباً رومياً له.
وليست الكتب الإسلامية التي أخذت معلوماتها حول المزدكية عن «خداى نامك» بل حتى كتاب «الفهرست- لابن النديم» الذي له مصدر آخر، جميعاً يرون أن مؤسّس المزدكية شخص آخر قبل مزدك، وقد جاء اسمه في «خداى نامك»: «زردشت» ومن هنا انتشر عنهم اسم: «زردشتكان» ... وعلى هذا فبالتحقيق نستطيع أن نقول إنّ بوندس و زردشت اسم رجل واحد، وانّ زردشت هو الاسم الأصلي لمؤسس هذا الدين فهو مسمّىً باسم نبيّ مزديسنا. والنتيجة: أنّ فرقة المزدكية هي إحدى شعب المانوية وقد تأسّست منذ قرنين قبل مزدك في الروم، وأنّ المؤسس رجل إيراني باسم زرادشت بن خوركان من أهل «فسا».
... ويستفاد من محتويات الكتب العربية: أنّ زرادشت الفسائي كان قائداً دينياً تتسم دعوته بسمة نظرية، إلّا أنّ مزدك الذي كان رجل العمل أكثر من النظر عرف عند العوام بأنّه خليفة زرادشت- كما يقول الطبري- واستطاع هذا أن يجعل اسم