الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٢ - دين ماني
«إنّ لتاريخ المانويين ودعاتهم وأتباعهم حتى حملة المغول قصصا كثيرة، ويُبيّن فصولها التقدم السريع لهذا الدين، حتى أنّه في عام ٣٠٠ ميلادية أي بعد وفاة ماني بربع قرن كان قد تقدم دينه الى أراضي سوريا ومصر وإفريقيا الشمالية الى أسبانيا وگال ...»[١].
ويقول أيضاً:
«كان لدين ماني أتباع كثيرون في طغارستان ومرو وبلخ، حتى أنّ «هوئن تسونك» السائح الصيني في القرن السابع المسيحي يقول: إنّ المانوية كان الدين المطلق لإيران، ويعني بذلك تلك النواحي من إيران خاصة، فقد كان لدين ماني في حدود طغارستان قوّة كبرى، وحتى تعيين الوالي عليها في أوائل القرن الثامن المسيحي من أتباع دين ماني ..»[٢].
ويقول كريستن سن:
«وبقى هذا الدين في إيران على الرغم من الضغط والتشديد اللذين كان رجال الزرادشتية يمارسونها ضد هذه الفرقة المانوية، إلّا أنّها كانت سرّية وفي تقية. وفي الكتب المانوية باللغة القبطية روايات عما لاقاه المانويون من الأذى والمطاردة على عهد نرسي وهرمزد الثاني.
وكان عمرو بن عدي الملك العربي في الحيرة يدافع عن هذه الفرقة ويحميها. وكان يعيش في ولاية بابل الذي كان المنشأ الأوّل لهذه العقيدة وفي طيسفون العاصمة الإيرانية كثير من المانويين، إلّا أنّهم هاجروا إلى الشرق والشمال حيث تقطن الطوائف الإيرانية الأصيلة بسبب ما لاقوه من الضغط والعدوان من غيرهم من معاصريهم، وسكن جمع كثير منهم في الصغد، إلّا أنّ هؤلاء الشرقيين فقدوا ما يربطهم من العلاقات مع الغربيين من أهل دينهم»[٣].
[١] بالفارسية: ماني ودين او: ١٨.
[٢] نفس المصدر ص ١٩ في الهامش.
[٣] بالفارسية: إيران در زمان ساسانيان: ٢٢٥.