الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٩ - أما صحيفة أعمال الإسلام في إيران
يحملون حضارة خاصة اقتبسوها من غيرهم، ولهذا فإنّ إسهامهم في إيجاد الحضارة العالمية شيء قليل»[١].
ويقول المؤرّخ الفرنسي كلمان هوار:
«إنّ إيران كانت مملكة عسكرية فكان من المحال أن توجد فيها العلوم والفنون و الصناعات، والطبيب اليوناني الذي كان يتربّى في مدارس مناطق البحر الأبيض المتوسط إنّما كان المثل الوحيد للعلم في إيران كما أنّ أصحاب الفنون الأجانب اليونانيين والليديين والمصريين كانوا الممثلين لصناعاتهم في إيران، وكما أنّ أصحاب الحساب في إيران كانوا آراميين وكلدانيين وساميين»[٢].
ويقول (ژ. راولينسون) في كتابه:
«إنّ قدماء الإيرانيين لم يُسدوا أَيّة خدمة في سبيل تطوير العلوم والمعارف؛ فإنّه لم يكن بين هذه الأُمّة والتحقيقات التي تستلزم الصبر والتأنّي والتعب الذي يكون منشأ لرقى العلوم أية رابطة أو علاقة ... إنّ الإيرانيين كانوا من أوّل سلطانهم الى آخره لا يلتفتون شيئاً الى طلب العلوم وكانوا يتصوّرون إنّ أبناء قصور في شوش وتخت جمشيد يكفي لتثبيت قدرتهم التي كانت تسطير على العالم ...»[٣].
لا شكّ في أنّ هذه النظريات تنشأ من سوء النظر الى الأُمّة الإيرانية؛ إذ لا ينبغي أن يروا النقص ناشئاًمننقص فياستعداد هذه الأُمّة، وأن لا يلقوا بتبعة النظام الموبدي على عاتق الإيراني واستعداداته الذاتية. هذا فضلًا عن أنّ وصف الأُمّة الإيرانية بهذه الأوصاف إنّما هومبالغة. وسنبحثنحن فيمابعد عنأصالة الحضارة الفارسية الإيرانية.
والدليل على أصالة هذه الحضارة والثقافة هو أنّ نفس هذه الأُمّة أبدت من نفسها الإسهام في تنمية الثقافة والحضارة في العهد الإسلامي الى أعلى المستويات.
[١] نقلًا عن كتاب« خلقيات ما ايرانيان: ٩٣» للسيّد محمّد على جمال زاده عن كتاب« تمدنات قديمى» لغوستاف لوبون- بالترجمة.
[٢] المصدر السابق: ١٠٨.
[٣] المصدر السابق: ٨٢.