الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٠ - أما صحيفة أعمال الإسلام في إيران
وإنّ غوستاف لوبون وكلمان هوار وراولينسون يعترفون بهذا، إلّا أنّهم يطلقون على ما حصل في هذا المجال: الحضارة العربية، في حين أنّ الحضارة الإسلامية كما أنّها ليست إيرانية ولا هندية كذلك هي ليست عربية.
إنّ الإسلام أثبت أنّ هذا التصوّر بشأن الإيرانيين تصوّر خاطئ، فقد أبدى الإسلام استعداد الإيرانيين لأنفسهم وللعالم، وبعبارة أُخرى نقول: إنّ الإيراني كشف عن نفسه بفضل الإسلام ثم عرّفها الى العالم أيضاً.
وإلّا، فلماذا لم يصبح بعض الإيرانيين قبل الإسلام أئمة روحيين من أمثال: ليث بن سعد ونافع وعطاء ويحيى ومكحول ومئات آخرين لشعوب مصر والعراق والشام واليمن والحجاز ومراكش والجزائر وتونس والهند وپاكستان وأندونيسيا وحتى أسبانيا والأندلس وأقسام من أُوروبا؟ ولماذا لم تظهر بينهم إذّاك شخصيات علمية أمثال: محمّد بن زكريا الرازي والفارابي وابن سينا وغيرهم؟
إنّ الإسلام حينما دخل الى إيران كان يشكل بالنسبة الى عموم الأُمّة الإيرانية ثورة بيضاء بما لهذه الكلمة من معنى وخصائص، وإن كان يشكل بالنسبة الى القوى السياسية و الدينية الحاكمة حملة عسكرية فاتحة قاهرة.
إنّ الإسلام غيّر من وجهة النظر الإيرانية الى العالم: فقد رمى من فكره جميع الخرافات الثنوية و ما كان ينشأ منها من سوء النظرة والتشاؤم، تلك الثنوية التي كانت تُعد من خصائص الفكر الفارسي الإيراني، و التي كان قد مضى عليها عند الإيراني آلاف من السنين كما يقولون، والتي حاربها زرادشت نفسه فانهزم دينه أمامها بل وتلوث دينه بعده بها ... أجل إنّ الإسلام أخرج هذه الثنوية من فكر الإيرانيين وغسل رؤوسهم منها. وماذا تأتي به ثورة مباركة؟ أليس أسمى ما تقوم به هو أن تغيّرمنوجهة النظر الى العالم ما هو سيءمقيت وتعطى للإنسان بدلها هدفاً و برنامجاً و أيديولوجية، و تغيّر من أفكاره و عقائده الباطلة، و تقلب المقاييس الاجتماعية الخاطئة،