الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٥ - أما التفسير
كان أكثر من أي اهتمام لهم في أي مورد آخر. ولايمكننا هنا أن نعرّف بجميع المفسّرين الإيرانيّين ففي كلّ قرن منهم العشرات بل المئات ممن كتب في ذلك وألّف وصنّف، والتحقيق بشأن جميع هؤلاء وفصل الإيرانيّين منهم عمّن سواهم يحتاج الى عمر مديد ولكن لكي نبدي نموذجاً من خدمات الإيرانيّين في التفسير لا بأس بعطف النظر الى أهمّ التفاسير وأشهر المفسّرين المعروفين بين المسلمين، وسنرى أنّ أكثرهم كانوا إيرانيّين. ونختار هؤلاء من بين من يذكر اسمه ورأيه كثيراً في كتب التفاسير لأنّه من كبار القدماء أو ممن خلفوا كتباً معروفة في التفسير.
أمّا الطبقة الأُولى: أي المفسّرون الأوائل الذين تنقل آراؤهم في كتب التفسير كثيراً فبعضهم من الصحابة وبعضهم من التابعين وبعضهم من تابعى التابعين، كابن عبّاس وابن مسعود وأُبي بن كعب، والسدّي ومجاهد ومقاتل وقتادة، والكلبي والسبيعي والثوري والزهري، والأعمش وعكرمة وعطاء والفرّاء، وغيرهم.
فبعض هؤلاء شيعة وبعضهم غير شيعة، وبعضهم إيرانيون وبعضهم غير إيرانيّين، و إنّ تراجم جميع هؤلاء خارج عن عهدة هذا الكتاب. وبدهي أنّ الأكثرية في هذه الطبقة لغير الإيرانيّين، وإنّما المعدود منهم عجم إيرانيون وهم مقاتل والأعمش والفرّاء.
فمقاتل بن سليمان من أهل خراسان أو الري، كان يعيش في القرن الثاني للهجرة، مات عام (١٥٠ ه-)، وكان من العامة. ويبالغ الشافعي فيه فيقول: «إنّ الناس في التفسير عيال على مقاتل».
وأمّا سليمان بن مهران الأعمش فهو- على ما في ريحانة الأدب[١]- من أهل دماوند، وقد ولد بالكوفة وسكن بها وتشيع لعليّ (ع) وأثنى عليه علماء العامة. وكان يُعرف باللطائف والطرائف وتُنقل عنه أُمور من ذلك. مات حوالي (١٥٠ ه-).
وأمّا الفرّاء فهو يحيى بن زياد الأقطع من معاريف اللغويين والنحويين، وله ذكر كثير في كتب الأدب العربي، وقد كان الفرّاء تلميذ الكسائي ومعلماً لأبناء هارون من
[١] ريحانة الأدب: ١٥٤ ط ٣.