الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١١ - أما صحيفة أعمال الإسلام في إيران
وأن تكون كما يعبّر القرآن عن القيامة خافِضَةٌ رافِعَةٌ[١] فتخفض المتعالي بالباطل وترفع المتسافل ظلماً الى الأعلى، وتغيّر الأخلاق الى صورة مؤثرة نابضة بالحياة والنشاط، وتنفث روح العصيان أمام المخلوقين بطاعة الخالق، وتخلق فيهم الإيمان بالحقّ الصراح، وتجري في عروق الأُمّة دماً جديداً ... أليس كل هذه من خصائص الثورة المباركة؟ ... وأليس قد وجد جميع هذا بالإسلام في إيران؟!
يقولون: السيف! أجل السيف! أما ماذا صنع سيف الإسلام؟ إنّ سيف الإسلام إنّما كسر ظهر السلطات الشيطانية في إيران، وقصم ظهر النظام الموبدي المشؤوم، ووضع الأغلال عن ما يقرب من مائة وأربعين مليوناً من البشر المستعمَرين بها، واعطاها الحرية ... أجل إنّ سيف الإسلام كان ينزل على رؤوس الظالمين دفاعاً عن المظلومين ولقطع أيدي الجبّارين ... نعم إنّ سيف الإسلام كان في خدمة المظلومين والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان: وَ ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ[٢].
إنّ الإسلام سلب من إيران الثنوية وعبادة النيران والهوم والشمس والنجوم، وأعطاها: التوحيد وعبادة الله، وإن خدمة الإسلام لإيران كانت أكثر من خدمته للعرب بهذه النظرة إذ كان العرب مشركين في العبادة فقط، أما شرك إيران فقد كان شركاً حتى في الخالقية لا في العبادة فحسب.
إنّ الإسلام بدّل فكرة الخالق ذي القرون والأجنحة واللحية والشوارب والعصا و الرداء، ذي الشعر المجعّد والتاج المقرنس، بمن قال عنه: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ[٣].
[١] سورة الواقعة: ٣.
[٢] سورة النساء: ٧٥.
[٣] سورة البقرة: ٢٥٥.