الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٤ - أما صحيفة أعمال الإسلام في إيران
وكتب خسرو برويز عن نفسه يقول: رجل من بنى آدم لكنّه من بين الآلهة، وإله جليل بين بنى آدم»[١].
ويقول إدوارد براون:
«يحتمل أن لا نجد في التاريخ أصلًا يذعن بموجبه للملوك بحقوق سماوية أكثر أتباعاً من هذا الأصل في تاريخ ملوك إيران ... ويقول نولد كه: إنّ الذي لايكون من أُسرة مالكة- مثل بهرام جوبين الذي كان من النجباء وطغى أو مثل شهربراز- إذا غصب السلطة كان يكاد أن لايصدّق عمله، وإذا تحقّق فلم يكن يحمل إلّا على الشر وفقدان الحياء! إذ كان الناس قد اعتادوا على أن يروا أن الملوكية لاتصلح إلّا في الأُسرة المالكة فقط».
ثم يستشهد إدوارد براون على ذلك بقصة فرار بهرام جوبين ولقائه بالعجوز ومحاورته معها وتخطئتها له فيما يدّعي من الملوكية مع اعترافه بأنّه ليس من الأُسرة المالكة.
وكتب الدكتور محمود صناعي حينما أتى بنظرية بعض الفلاسفة الاوربيين في السياسة بأنّها تبتنى على حقوق إلهية، يقول: «وليست هذه النظرية جديدة بل يجب أن نفتش عن جذورها في تاريخنا نحن الإيرانيين؛ ويبيّن هذا المعنى ما كان يعتقده الإيرانيون القدماء في «فره إيزدي»[٢].
إنّ الإسلام حطّم هذا الأصل، فلم يبق مع الإسلام مجال لمثل هذا الكلام، حتى رأى أبناء الصفارين وصيادي الأسماك والعبيد والموالي والدراويش حقّاً لهم أن يدعوا صلاحية الملوكية في إيران، حيث رفع الإسلام الهمم وصعد بهم الى أسمى المراتب[٣].
[١] بالفارسية: إيران در زمان ساسانيان: ٢٨٤.
[٢] آزادي فرد وقدرة: ٥.
[٣] كان الصفاريون أبناء صفار، والديالمة أبناء صياد أسماك، والغزنويون أبناء الموالي والعبيد، والصفويون أبناء درويش-( المعرّب).