الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٩ - الموضوع الثاني
العباسية، وهذا إنّما كان بعد ظهور التشيّع بمائتي عام أيضاً. إذن فكيف يمكن أن يكون تشيّع الفرس مسبّباً عن أُسطورة ولادة الأئمّة الأطهار من سلالة ملوك الفرس؟!
هذا من ناحية تاريخية.
وأما من ناحية الأحاديث:
فقد ورد هذا في بعض الأحاديث أيضاً:
منها: ما في «الكافي»: عن إبراهيم بن إسحاق الأحمري النهاوندي، عن نصر بن مزاحم، عنعمرو بنشمر، عنجابر، عنأبي جعفر (ع) قال: «لمّا اقدمت بنت يزدجرد على عمر ... فقال له أمير المؤمنين (ع): ...
خيّرها رجلا من المسلمين و احسبها بفيئه
. فخيّرها، فجاءت حتى وضعت يدها على رأس الحسين (ع)»[١].
وفضلًا عنعدم توافق مضمون هذه الرواية مع الواقع التاريخيّ نقول: إنّ في سند هذه الرواية رجلين لا يمكن الاعتماد عليهما؛ أحدهما: إبراهيم بن إسحاق الأحمري النهاوندي، الذي اتّهمه علماء الرّجال في دينه، وعدّوا رواياته مما لا يمكن الاعتماد عليه، فقد قال النجاشي:
«كان ضعيفاً في حديثه، متهوماً»[٢].
والآخر: عمرو بن شمر، الذي قال فيه النجاشي أيضاً: «ضعيف جداً، زيد أحاديث في كتب (جابر الجعفي) ينسب بعضها إليه، والأمر ملتبس»[٣].
[١] الكافي ٤٤٦: ١ ط طهران.
[٢] كتاب الرّجال للنجاشي: ١٤ ط الهند. وذكره العلامة الحلّي( قدس سره) في القسم الثاني من رجاله( الخلاصة في الضعفاء) فقال:« كان ضعيفاً في حديثه، متهماً في دينه، وفي مذهبه ارتفاع، وأمره مختلط. لا أعمل على شيء مما يرويه». وقد ضعفه الشيخ فيء( الفهرست): ١٩٨ ط النجف- المترجم.
[٣] كتاب الرجال للنجاشي: ٢٠٤ ط الهند. وذكره العلامة أيضاً في القسم الثاني من كتابه( الخلاصة في الضعفاء)، فنقل كلام النجاشى ثم قال:« فلا أعتمد على شيء مما يرويه»: ٢٤١ ط النجف.