الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٤ - موهبة أم فاجعة؟
وسنبحث في هذا القسم من الكتاب حول القسم الأوّل من البحث أي معطيات الإسلام لإيران ... وسنعرض للقسم الثاني أي خدمات الفرس للإسلام في القسم الثالث من هذا الكتاب.
والآن: ينبغي لنا أن نرى هل أنّ الإسلام خدم الأُمّة الفارسية الإيرانية وفقاً لما قدّمناه من المقاييس- أم لا؟!
فهل أنّ الإسلام حرّر إيران من براثن السلطة الحاكمة الغاشمة الظالمة آنذاك، ثم نفخ روحاً حية يقظة واعية في ضمير الإنسان الفارسي الإيراني، وغيّر مجرى تاريخ إيران الى مجرى أحسن من سابقته، وفجّر ينابيع القوى والاستعدادات الفكرية في شعوب هذه الإمبراطورية؟![١]
أن الإسلام استعمر إيران (بالمعنى المصطلح من الاستعمار) فأوقف الأفكار، و غيّر مجرى تاريخ إيران ولكن الى مسيرة منحرفة عن مسيرتها الصاعدّة الظافرة التي كانت لها، وضيّع تلك الحضارة الإيرانية؟!
وهلأنّ الإسلام سبّب ظهور اناسمن إيران في عوالم العلوم والفلسفة والمعارف والفنون والصنائع والأخلاق بحيث تحسّنت سمعتهم وعلو صيتهم في العالم؟
أم على العكس من ذلك أصبح مانعاً من ظهور هكذا شخصيات من إيران، ولو ظهر هؤلاء العلماء الإيرانيون في العالم الإسلامي فليس ذلك من حيث إنّ الإسلام هيأ الأرضية المساعدة لتقدمهم في العلوم وظهورهم فيها، بل لم يكن للإسلام أي أثر في ظهور هكذا شخصيات من إيران، وإن ظهور رجال في إيران من أمثال ابن سينا و أبي ريحان البيروني و الخواجة نصير الدين الطوسيليس إلّا من أثر القريحة الفارسية الإيرانية في هؤلاء بل بتمردهم على الإسلام؟ وبالتالي فهل كان الإسلام لإيران موهبة أم فاجعة؟!
[١] مطهرى، مرتضى، الإسلام و إيران، عطاء و امتنان، ١جلد، مجمع جهانى اهل بيت (عليهم السلام) - [بى جا] - [بى جا]، چاپ: ١، ١٤٣٠ ه.ق.