الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٢ - التطور في عقائد آريا بعد زرادشت
وكانت عليهم تشريفات خاصة على من يمسّ جسد الميت أو الحائض أو النفساء ولا سيّما إذا كان وليدها قد مات قبل الولادة، تشريفات متعبة جداً ... ويعدّ أرداي ويراز[١] من أولياء دين زرادشت، فيمن شاهده من المعذبين في جهنم من القاتلين والفاعلين والكافرين والظالمين: أفراداً جُعلوا في رديف هؤلاء في جهنم بسبب استحمامهم في الماء الحار، وتلويثهم النار والماء بالنجاسات، والكلام في أثناء الطعام، والبكاء على الأموات، والمشى بدون نعال ...»[٢].
وكان البقر ولا سيّما الثور قد تقدّس لديهم كثيراً ... وكان قبل زرادشت يذبحون هذه الحيوانات للآلهة بدون أن يقصدوا من ذلك إطعام الفقراء والمساكين بل بقصد تقوية وتأييد الآلهة فقط، ومنعت التعاليم الأصيلة لزرادشت عن قربان البقر وأي حيوان آخر، وأكّد زرادشت على أن هذا الحيوان يستفادمنه للزرع أكثر من الذبح. ولعل هذه التعاليم أو سوابق الفرس في عبادة مظاهر الطبيعة سبب في تقديس البقر بعد زرادشت؛ فقد فُرض في قصة الخلقة الأُولى أنّ البقر أوّل مخلوق على الأرض، وأنّه قتل مع أوّل رجل هو «كيومرد/ كيومرث» وعُدّ بول البقر من المطهّرات المقدّسة! وكما يقول كريستن سن:
«وفي كتاب «ونديداد» شرح مفصل عن الماء وتأثيره فى التطهير، وعدّ بول الثور أقوى تأثيراً في التطهير ...»[٣].
ويقول أبو العلاء المعري الشاعر العربي الشهير في شعره المعروف الذي ينتقد فيه الإسلام واليهود والمسيح والمجوس بكلمة واحدة:
|
عجبت لكسرى وأشياعه |
وغسل الوجوه ببول البقر! |
|
[١] أرداي ويراز صاحب رسالة في معراجه أو مكاشفته تدعى: أرداي ويرازنامه.
[٢] إيران در زمان ساساني: ١٤١.
[٣] بالفارسية: إيران در زمان ساسانيان: ١٦٧.