الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٧ - عقائد آريا قبل زرادشت ٢
وكتب الأُستاذ سعيد نفيسي بهذا الصدد يقول:
«... وبعد أن استراح الآريون الإيرانيون من فترة رحلاتهم وتنقلاتهم وبنوا بيوتاً وقرى وسكنوها، أخذوا يبدون الاعتقاد تدريجياً بعدد من العوامل الضارة والنافعة، خيّرة وشريرة، جميلة وقبيحة من مظاهر الطبيعة ... وكان أهم العوامل الخيّرة النور والمطر، وأهم العوامل الشريرة الظلام والشتاء والقحط والمرض والموت والآفات الأُخرى. فكانت تعبد العوامل الخيرة والجميلة بالصلاة والدعاء والنذر والعهود، وتعبد عوامل الشرلكي تنجو من شرّها بأوراد وأذكار خاصة .. وتدرّج الأمر بهم الى الاعتقاد بالسحر والطلسمات، وكانت عقيدتهم بالسحر متأثرة بجوارهم للأُمم السامية البابلية والآشورية وغيرها، إذ كانت هذه الأُمم السامية البابلية والآشورية تعتقد بالسحر عقيدة راسخة ثابتة أثرت في الإيرانيين أيضاً ... وهنا قام زرادشت بين الإيرانيين بوجه جميع هذه الخرافات»[١].
ويقول المستشرق كريستن سن بهذا الصدد:
«كان الدين القديم للآريين يبتنى على عبادة قوى الطبيعة والعناصر والأجرام السماوية، وتجد عمدة هذه القوى الطبيعية آلهة لا تعدم بعض الصفات الخلقية والاجتماعية.
ويبدو أنّه كان هناك بين فخذي الجنس الآري: الهندي والإيراني قبل أن ينفصلا تفاوت في آلهتهم؛ فقد كان هناك قسم من الآلهة الطبيعية تُدعى لدى الهنود «ديوها» أي: «الأجنة» وعلى رأس هذا القسم إله يدعى «ايندرا» ويوصف بصفات حربية، وأما القسم الآخر من الآلهة فقد كان الإيرانيون يطلقون عليه اسم «آهور/ آسور» وكان على رأس هذا القسم إله يُدعى «ورون» و «ميترا» ويذهب أكثر العلماء
[١] بالفارسية: تاريخ اجتماعي إيران ١: ٢٧- ٢٨.