الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٩ - هزيمة الفرس أمام الإسلام ١٠٦ الفرس والحكم الفارسي
المستعمِرون يوماً بعد يوم- بل ساعة بعد ساعة- وهذا ممّا يدل على تواجد روح حيّة في جسد هذه الأُمة.
إنّ المجتمع الفارسييومذاك كانمجتمعاً طبقيّاً غريباً معكلّ ما لهذه المجتمعات الطبقية من الآثار والعوارض، الى درجة أن كانت تختلف معابد الطبقات بعضها عن بعض، افترضوا أن يفرّق اليوم في مجتمعاتنا بين مساجد الأغنياء والفقراء، فأي روح ترى يحكم آنذاك على هكذا مجتمع طبقي؟! ولقد كانت هذه الطبقات محصورة محدودة مسدودة بعضها على بعض، فلم يكن يحقّ لأحد أن يخرج من طبقة ليدخل في طبقة أُخرى، فلم يكن القانون بصفته الدّينية يبيح لأبناء الإسكافيّين مثلًا أن يتعلّموا القراءة والكتابة، إذ كان حقّ التعليم والتعلّم مقصوراً على أبناء الأعيان والموبدين أي رجال معابد النيران المجوسية.
وقد كان الدّين الزرادشتي- مهما كان في الأصل- قد بلغ الى درجة من الفساد لم يكن يستطيع الفرس معه أن يعتقدوا به بملء قلوبهم، بحيث لو لم يكن الإسلام يدخل إيران آنذاك لكانت المسيحيّة تسخّر الفكر الديني للأُمة الإيرانية بدل الإسلام وبديلًا عن الزرادشتية- كما يقول المحقّقون، فإنّ المسيحيينهم الذين كانوا يومذاك يتزعّمون الحركة العلمية والثقافية في إيران لا المجوس، إذ كان الزرادشتيون متعصّبين في طقوسهم وتقاليدهم الخاطئة الى درجة لم يستطيعوا معها أن يفكروا في العلم ولا في الثقافة ولا العدالة ولا الحرية، وعلى هذا نقول: إنّ المسيحيّة أُصيبت بدخول الإسلام الى إيران بضررأكثر من الزرادشتية، إذ أنّها هي التي فقدت الأرضية المؤاتية لانتشارها في إيران.