الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٠ - هزيمة الفرس أمام الإسلام ١٠٦ الفرس والحكم الفارسي
إنّ عدم رغبة الجنود الفرس في دينهم وحكومتهم كان يحفّزهم الى أن لا يقفوا في الحروب ضد العرب المسلمين برغبة وطواعية، بل يساعدونهم في كثير من الموارد[١].
يقول المستشرق (إدوارد براون): «... لقد أثبت البروفسور (آرنولد) أُستاذ دار الفنون في (عليگره) في كتابه «في التعاليم الإسلامية»: إنّ الفرس إنّما أسلموا سلماً، بصورة جيّدة. يشير (آرنولد) في كلامه هذا الى عدم إتصاف الموبد الزرادشتي بالحلموالصبر فيقول: إنّالموبدين كانوا يتظاهرون بالتعصّب على المانويّين والمزدكيين والمسيحيين «الأگنوستيك» وأمثالهم، ولذلك فقد وقعوا موقع الحقد والعداء لجماعات كثيرة من الأُمة الفارسية. إنّ سيرة الموبدين الظالمة والقاسية بالنسبة الى أتباع سائر الأديان والمذاهب تسبّبت في بعث الشعور بالبغض والحقد الشديد في قلوب كثير من أبناء الأُمة الإيرانية بالنسبة الى دين زرادشت والملوك الذين كانوا
[١] يقول محمّد القزويني في كتابه الفارسي( بيست مقالة):« إنّ خونة الفرس من أولياء الأُمور وحكّام الولايات ومحافظي الحدود الإيرانية حينما شعروا بتضعضع في أركان الدولة الساسانية، وهزيمة الجنود الفرس أمام الإسلام مرّتين أو ثلاثاً، طرحوا بأنفسهم في حجور العرب المسلمين، ولم يكتفوا بمساعدتهم في فتوحاتهم فحسب، بل دعوهم الى الإستيلاء على سائر الأراضي الإيرانية التي كانت تحت سلطتهم، ممّا لم يكن العرب بعد يدخلونها، وكانوا يقدّمون لهم مفاتيح القلاع والخزائن إزاء استمرار حكمهم على تلك النواحي التي كانت بأيديهم قبل دخول المسلمين».
وقد نقل القزويني هذه القضية ذامّاً لأُولئك الذين كانوا يساعدون العرب المسلمين على النظر في طرق الفتوح وسُبل الوصول إليها بينما يجب علينا أن ننظر في السبب الذي كان قد دعا هؤلاء الى التخلّي عن الحكومة الساسانية، وأنّهم لماذا كانوا يبصّرون الفاتحين الأجانب- كما يقول القوميّون- بطرق فتح القرى وسُبل الوصول الى المدن، فهل كان هذا لغير سخطهم وكراهتهم للدولة الساسانية والدين القائم بحمايتها؟! أم هل كان هذا من دون إيمانهم بأنّهم سيجدون الراحة والحرية والخلاص بإستيلاء المسلمين؟!( المؤلّف).