الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٩ - النظام الأخلاقي
قال:
العجم يشركونكم في دينكم وأنسابكم.
قالوا: العجم يا رسول الله؟! قال:
لو كان الإيمان معلقاً بالثريا لنا له رجال من العجم»[١].
وقد خصّص كريستن سن صفحات من كتابه بالكلام عن أخلاق الإيرانيين يقول فيه:
«إنّ المجتمع الإيراني كما عرّفه المؤرخون الغربيون- من أمثال اميانوس مارسلينوس[٢] وپروكپيوس[٣]- ووصفوه لنا، لا نصفه نحن إلّا بأنّه مجتمع طبقى اشرافي صرف، فقد كان الأشراف هم المعروفون فيه و هم الذين كانوا يصوّرون وجهة الأُمّة الإيرانية بينما هي وجهتم فقط».
إنّ الوصف الذي ينقله كريستن سن المؤرّخ اميانوس مارسلينوس يرتبط بطبقة الأشراف فقط، ومن الطبيعي أن تترجح الصفات والخصائص السيئة فيهم على المحاسن، فليس فيهم صفات سامية، ولا نرى من الضروري أن ننقلها هنا.
ويقول كريستن سن:
«إنّ المؤرخين العرب يثنون على الدولة الساسانية التي كانت أُمثولتهم للسياسة، ولا يذكرون الفرس إلّا بالعظمة» وينقل هنا نصّاً عن كتاب يسميه «خلاصة العجائب» يقول:
«كان العالم يذعن بتفوق الإيرانيين، ولا سيما في تدبير الدولة والحروب، وفنون الصياغة، والأطعمة، والأدوية والعقاقير، والملابس، وتأسيس المدن، ووضع الأشياء في موضعها، والشعر والنثر والخطابة والارتجال، وقوّة العقل والكمال، وكمال الطهارة و التقوى، والثناء على ملوكهم ... فقد كان لهم التفوق في جميع هذه الأُمور لدى جميع أُمم العالم بصورة متسالم عليها. وإنّ تاريخ هذه الأُمّة لعبرة لمن أراد أن يعرف كيف ينظم شؤون الدولة».
[١] سفينة البحار ١٦٥: ٢.
[٢] المؤرّخ الرومي المعاصر للساسانيين في القرن الرابع الميلادي.
[٣] المؤرّخ الرومي المعاصر لقباد وأنوشيروان من الساسانيين.