الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٧ - الحضارة الإيرانية العريقة
فقد قال ابن النديم في كتابه «الفهرست»:
«كان خالد بن يزيد بن معاوية ... خطر بباله الصنعة، فأمر بإحضار جماعة من فلاسفة اليونانيين ممّن كان ينزل في مدينة مصر وقد تفصّح بالعربية، وأمرهم بنقل الكتب في الصنعة من اللسان اليوناني والقبطيّ الى العربي. وهذا أوّل نقل كان في الإسلام من لغة الى لغة».
ثم يقول: «ثم نُقل الديوان وكان باللغة الفارسية الى العربية في أيام الحجّاج، و الذي نقله صالح بن عبدالرحمن مولى بنى تميم، وكان أبوصالح من سبي سجستان، وكان يكتب لزادان فرخ بن بيري كاتب الحجّاج، يخطّ بين يديه بالفارسية والعربية، فخفّ على قلب الحجاج، فقال صالح لزادان فرّخ. إنّك أنت سببي الى الأمير، وأراه قد استخفّني، ولا آمن أن يقدّمني عليك وأن تسقط منزلتك. فقال: لا تظن ذلك، هو إليَّ أحوج منّي إليه، لأنّه لايجد من يكفيه حسابه غيري. فقال: والله لوشئت أن احوّل الحساب الى العربية لحوّلته، قال: فحوّلْ منه أسطراً حتى أرى ففعل، فقال له: تمارض! فتمارض فبعث الحجاج إليه (بياد روس) طبيبه، فلم ير به علة. وبلغ زادان فرّخ ذلك فأمره أن يظهر ... واتفق أن قتل زادان فرّخ في فتنة ابن الأشعث .... فاستكتب الحجّاج صالحاً مكانه. فأعلمه الذي كان جرى بينه وبين صاحبه في نقل الديوان، فعزم الحجّاج على ذلك وقلّده صالحاً. فقال له مردانشاه بن زادان فرخ: كيف تصنع «بدهويه وششويه»؟ قال: أكتب: عُشراً ونصف عشر، فقال: فكيف تصنع «بويد» قال: أكتب: وأيضاً ... فقال له: قطع الله أصلك من الدنيا كما قطعت أصل الفارسية! وبذلت له الفرس مائة ألف درهم على أن يظهر العجز عن نقل الديوان، فأبى إلّا نقله، فنقله».
ويقول ابن النديم: «... فأما الديوان بالشام فكان بالرومية ... ونُقل الديوان في زمن هشام بن عبدالملك»[١].
[١] الفهرست لابن النديم: ٣٥٢ ط الاستقامة- الجزء الرابع- المقالة السابعة: مقالة الفلاسفة- الفن الأوّل الحكاية الرابعة.