الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٦ - الحضارة الإيرانية العريقة
استولى على إيران حكام منها ومن غيرها، ودخلها الإسلام فغيّر كثيراً من أُمورها، ومع ذلك فقد استمرت سنن الفنون الإيرانية وهي بعد مستمرة ...»[١].
ويقول:
«إنّ جيش المسلمين العرب حينما كان يتقدم في نواحي آسيا المركزية وفي شمال أفريقيا، لم يكن يحمل معه ديناً جديداً فقط، بل وحضارة حديثة نامية، ولذلك فقد اقتبست هذه الحضارة الفتية حضارات ما بين النهرين ومصر وسوريا، فاصبحت العربية لسانهم الرسمي والعادي، واختلطوا بالعرب وامتزجوا معهم وتشبهوا بهم، وأصبحت بغداد و دمشق والقاهرة مراكز للحضارة والثقافة العربية الإسلامية، وقامت فيها بنايات جميلة و كثيرة على أثر الحركة الحضارية الحديثة ... وإيران وإن لم تشابه العرب ولم تذب فيهم إلّا أنّ الحضارة والثقافة العربية (الإسلامية) قد أثّرتا في إيران تأثيراً بالغاً، وأحدثتا في إيران- كالهند- حياة جديدة للنشاط العملي والفني الإسلامي، وتأثّرت هي بنفوذ الحضارة والثقافة الفارسية فيها»[٢].
وقد تُرجم الى العربية فيما تُرجم- كما نعلم- بعض الكتب الإيرانية على عهد الخلفاء الأُمويّين والعباسيين، وهذه الكتب وإن لم تكن تضاهي ما تُرجم الى العربية من سائر مصادر المعرفة البشرية، إلّا أنّ بإمكاننا أن نعدّها نوعاً من أنواع الإسهام الإيراني في الحضارة والثقافة الإسلامية، وسنبحث نحن في هذه الترجمات بحثاً موجزاً فيما يأتى إن شاء الله.
وقد اقتبس المسلمون نظامهم الإداري من النظام الإداري الإيراني، إذ نُظمت الدفاتر والدواوينمنذ عهدالخليفة الثاني عمر بن الخطاب بأُسلوب الدفاتر والدواوين الإيرانية القديمة، بل كانت اللّغة الديوانية أحياناً لغة فارسية أيضاً، وفضّل المسلمون من الفرس فيما بعد أن يترجموها الى العربية بأنفسهم:
[١] بالفارسية: نگاهي بتاريخ جهان، ترجمة: محمود تفضلي ١٠٣٨: ٢.
[٢] المصدر السابق: ١٠٤٢.