الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٥ - الحضارة الإيرانية العريقة
المفتوحة لهم ويستفيدون منهم في بناء المدن والقصور والمساجد، فكانوا يطلبون الأساتذة البيزنطيين في صناعة الكاشاني والفسيفساء المعرّق لتجميل مساجد دمشق، وكانوا يجعلون عليهم أساتذة إيرانيين، وكانوا يستخدمون لأبنية مكّة صنّاعاً من مصر والقدس ودمشق، وكان هذا مستمراً حتى عهد العبّاسيين أيضاً. ويقول الطبري في تاريخه: إنّهم استخدموا لبناء بغداد أساتذة إيرانيين وسوريين وموصليين وكوفيّين. وهكذا وجد أُسلوب إسلامي جديد نابع من الخلط بين المصادر الشرقية المسيحية والإيرانية ...»[١].
«إنّ أثر الفن الساساني في الفن الإسلامي وإن كان قد توصل إليه بعض القدماء من المحققين، إلّا أنّه بدا واضحاً أخيراً على أثر الحفريات في طيسفون قرب بغداد، وكيش في ما بين النهرين، ودامغان إيران، حيث توصلوا الى كمّية كثيرة من المواد الإنشائية ولا سيّما النقوش البنائية في الجصّ (كچ) فبدت فيه نماذج الفنون المعمارية الإسلامية بشكل واضح»[٢].
وكتب يقول:
«إنّ الفن الساساني استمر حتى انتهى الى الفن الإسلامي حيث اقتبسه الفنانون المسلمون فصوّروه نفسه أو غيّروا فيه ممّا أدّى الى أُسلوب خاص في الإسلام»[٣].
وفتح نهرو في الجزء الثاني من كتابه «نظرة في تاريخ العالم» فصلًا بعنوان «استمرار السنن الإيرانية القديمة» وحاول أن يثبت استمرار روح الفنون والثقافات الإيرانية منذ ألفي عام وحتى الآن، وقال:
«إنّ للفن الإيراني سنناً ظاهرة، وقد استمرت هذه السنن مدة أكثر من ألفي عام (بعد الآشوريين الى الآن) وقد تغيّر في إيران: الحكم والملوك والمذاهب؛ إذ
[١] بالفارسية: إيران از نظر خاورشناسان، ترجمة الدكتور رضا زاده شفق: ١٩٥- ١٩٦.
[٢] المصدر السابق: ٢١.
[٣] المصدر السابق: ٢٠٢.