الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٤ - الحضارة الإيرانية العريقة
«وعلى كل حال؛ فإنّ الفنون على عهد الساسانيين تبدو وكأنّها بعثة جديدة بعد أربعة قرون من التقهقر على عهد الأشكانيين، ولكنا إذا أردنا أن لا نبالغ في الحكم لها ينبغي أن نقول إنّها لم تبلغ في العظمة والكمال الى رتبة الفنون على العهد الهخامنشي، وهي لا تصل من حيث الإبداع والدقة والذوق والفن الى رتبة الفنون الإيرانية بعد الإسلام ...».
ويقول ويل دورانت في آخر هذا الفصل من كتابه:
«إنّ الفن الساساني قد أدّى ما عليه من الاسهام في الحضارة البشرية بإشاعة صورها في الهند والصين وأراضي الأتراك في المشرق، وآسيا الصغرى وسورية وقسطنطينية و مصر والبلقان واسپانيا ولعل نفوذه في الفن اليوناني ساعده على التطور من تصاويره الكلاسيكية القديمة، الى أُسلوب التجميل البيزنطى. وكذلك ساعد الفن المسيحي اللاتيني على التطوّر في السقوف الخشبية الى الإيوانات والقباب الحجرية أو الآجرية (الطابوقية) وقد انتقل الفن المعمارى الساساني في بناء القباب الكبيرة والأبواب الكبيرة للمدن الى المعابد والمساجد والقصور في الإسلام. ولا شيىء يضيع في التاريخ، فكل فكرة فيه سوف تجد لنفسها الفرصة فتتطور وتتقدم وتنمو فتهب الحياة وتضيف إليها شرارة وحرارة وحركة أُخرى ...»[١].
وينقل الدكتور رضا شفق في الفصل الثالث من ترجمته الفارسية لكتاب: «إيران عند المستشرقين» بعنوان: «منابع الفنون الإسلامية» عن كتاب بعنوان: «الأيدي في الفن الإسلامي» للدكتور ديمند رئيس قسم الفنون الشرقية في متحف «متروپل» أنّه يقول:
«... لم يكن للعرب على عهد محمّد (ص) فنون وصناعات، وإن كان فهو كأن لم يكن، وإنّما اقتبسوا فنون ما بين النهرين ومصر وسورية وإيران. ونجد في صحف الصين: إنّ الخلفاء الأُمويّين كانوا يطلبون أساتذة الفنون من جميع الولايات
[١] تاريخ التمدن: ٢٥٦.