كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٠٣ - المسألة الأولى
لكنّ الحقيقة أنّ هذا الوجه بهذا البيان خارج عن محلّ البحث، وقاصر عن إثبات تعيّن الطريقة المجموعيّة في محاسبة الفوائد، وذلك لأنّ حرجيّة الطريقة الانحلالية لو سُلّمت فإنّما تدلّ على تعيّن الطريقة المجموعيّة عند لزوم العسر والحرج من تركها، فمتى كانت الطريقة الانحلاليّة حرجيّة تتعين الطريقة الأُخرى، ولا يدلّ ذلك على تعيّن الطريقة المجموعية بالعنوان الأَوَّلي، والظاهر أنه لا خلاف في تعيّن كل من الطريقتين عند تعذّر الطريقة الأُخرى، وإنّما الكلام في ما تقتضيه الأدلّة الأوّلية في المقام، فما يثبته هذا الدليل خارج عن دائرة النزاع.
ويمكن تقريب هذا الوجه ببيان آخر حاصلُه: أنّ الطريقة الانحلاليّة إن لم تستلزم العسر في الأعم الأغلب فهي لا تنفك عن تسبيب العسر في كثير من موارد الفوائد التي يجب تخميسها، وبما أنّ الأحكام الشرعيّة مبنيّة على اليسر والسهولة كما قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ، فارتكازيّة التيسير في الأحكام الشرعيّة لدى المتشرّعة توجب انصراف أدلّة استثناء المؤونة عن الخمس إلى استثنائها من مجموع الفوائد؛ لا من كلّ فائدة فائدة.
أو يقال: إنّ الطريقة الانحلاليّة غير عرفيّة، والطريقة العرفيّة في محاسبة الأرباح والمؤون هي الطريقة المجموعيّة، فعرفيّة الطريقة المجموعيّة توجب انصراف دليل استثناء المؤونة من الفوائد إلى استثنائها من مجموع فوائد السنة.
خامساً: إنّ الأصل بحسب عموم أدلّة الخمس تعلّق الخمس بالفائدة منذ بداية حصولها، أمّا التأخير سنة فإنّما يصار إليه بالدليل.
فإن كان الدليل على جواز تأخير إخراج خمس الفائدة إلى سنة دليلًا لبيّاً، فلو شككنا في جواز تأخير تخميس الربح الثاني إلى ما يزيد عن سنة الربح الأوّل، فلابد من الاقتصار فيه على القدر المتيقّن، وهو سنة الربح الأوّل، وتكون النتيجة احتساب الفوائد بالطريقة المجموعيّة.
وإن كان الدليل على جواز تأخير إخراج الخمس إلى سنة دليلًا لفظياً، فلا إطلاق في شيء من الأدلة اللفظية يدل على جواز تأخير الخمس لأكثر من سنة