كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٩ - المسألة الثالثة
أمّا مؤونة الأقلّ من السنّة فمقتضى إطلاق النصّ دخولها في الاستثناء بشتّى مصاديقها المختلفة بالتنوّع الكيفيّ والكمّيّ، وعلى هذا فيشمل الاستثناء كل مصاديق التنوّع الكيفيّ؛ مثل: مؤونة الأكل والشرب واللبس والسكنى والعلاج لنفسه ولعياله، كما يشمل الاستثناء كلَّ مصاديق التنوع الزمنيّ الكمّي من اليوميّ والشهريّ والفصليّ والسنويّ، وبما أنَّ مفهوم المؤونة متساوي الصدق على مختلف مصاديق المؤونة بحدودها الكيفية والكمية، فلا يوجد ما يرجّح حدّاً زمنياً خاصّاً من حدود المؤونة بحسب الزمان من اليوم أو الأُسبوع أو الشهر لكي يتعين دون غيره، ما عدا حدّ السنة فإنّ الذي يرجّحه غلبة اعتباره ميزاناً لمحاسبة المؤن عرفاً، وحينئذ فيكون هو المتعيِّن وهو الذي تنصرف إليه لفظة المؤونة عند الإطلاق. فتكون مؤونة السنة هي المراد من الاستثناء، فلصاحب الربح أن يؤجّل محاسبة ربحه إلى نهاية السنة، ثمّ يستنثي منه مؤونة سنته كلها، فإن بقي من الفائدة والربح شيء أخرج منه الخمس.
المسألة الثالثة
جاء في عبارة فقهائنا تقييد مؤونة الصرف المستثناة من وجوب الخمس بكونها على سبيل الاقتصاد، والمقصود به حدّ الاعتدال المجانب للإفراط والتفريط، أو الإسراف والإقتار الذي دلّ عليه قوله تعالى: وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً)[١].
وبما أنّ حدّ الاعتدال هو المأذون به شرعاً من المؤونة، فهو المتعين قصده والمنصرف إليه إطلاق الدليل من المؤونة المستثناة عن وجوب الخمس.
[١] . سورة الفرقان: ٦٧.