كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٧ - المسألة الثانية
وقال أبو الصلاح الحلبيّ في" الكافي":" فرض الخمس مختص بكل ما يستفاد بالحرب من الكفار .."، إلى أن قال:" وما فضل عن مؤونة الحول على الاقتصاد من كل مستفاد بتجارة أو صناعة أو زراعة أو إجارة أو هبة أو صدقة أو ميراث، أو غير ذلك من وجوه الإفادة"[١].
وقال المحقّق الحلّي في" الشرائع"- عند كلامه عمّا يجب فيه الخمس-:" الخامس: ما يفضل عن مؤونة السنّة له ولعياله من أرباح التّجارات والصِّناعات والزراعات"[٢]. وعلى هذا المنوال نسج فقهاؤنا المتأخرون.
ولكنَّ نصوص الباب خالية عن تقييد المؤونة المستثناة بالسنة أو الحول، قال في الحدائق:" الظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب رضوان الله عليهم في أنّ الخمس المتعلِّق بالأرباح إنّما يجب بعد مؤونة السنة له ولعياله، وقد تقدّم في الأخبار المذكورة في المقام ما يدل على كونه بعد المؤونة له ولعياله، إلّا أنّي لم أقف على خبر صريح يتضمّن كون المراد مؤونة السنة، لكنَّ الظاهر إنّه هو المتبادر من إطلاق هذه الألفاظ"[٣].
وقال في المستمسك:" يقتضيه- أي كون المراد بالمؤونة مؤونة السنّة- الإطلاق المقامي إذ إرادة غيرها ممّا لا قرينة عليه، بخلاف مؤونة السنة، فيقال: زيد يملك مؤونته أو لا يملك، أو يقدر على مؤونته أو لا يقدر، والمراد منه ذلك .."، إلى أن قال:" وبالجملة ما ذكر يصلح قرينة على إرادة مؤونة السنّة، وليس مايصلح قرينة لإرادة غيرها، فيتعيَّن البناء عليها عند الإطلاق"[٤].
[١] . الكافي: ١٧٠، ط. مكتبة الإمام أمير المؤمنين باصفهان.
[٢] . شرائع الإسلام: ١٣٤.
[٣] . الحدائق ٣٥٣: ١٢.
[٤] . المستمسك ٥٢٠: ٩.