كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٥ - المسألة الأولى
المسألة الأولى
لا شكّ في عموم استثناء مؤونة التحصيل لجميع موارد وجوب الخمس لعموم أدلّته- خاصة صحيحة البزنطي- وقد سبق التعرّض لها. وإنّما الكلام في استثناء مؤونة الصّرف، فهل يشمل استثناء مؤونة الصرف كلَّ موارد وجوب الخمس من غنائم الحرب والغوص والمعدن والكنز وغيرها؟ أم يختص بالخمس الواجب في الأرباح؟
الصحيح اختصاص استثناء مؤونة الصرف بالخمس الواجب في الأرباح.
ويمكن الاستدلال لذلك بتقريبين:
أوّلًا: عدم العموم في أدلّة استثناء مؤونة الصرف، فإنّها جميعاً واردة في خصوص الخمس الواجب في الأرباح، وصحيحة البزنطي ومكاتبة الهمداني اللّتان ورد فيهما التعبير" الخمس بعد المؤونة" لا عموم فيهما لمؤونة الصرف؛ لما ذكرناه سابقاً من انصراف هذا التعبير إلى خصوص مؤونة التحصيل، فإنّ الخمس يراد به خمس المال، فالمناسب أن يراد بالمؤونة- أيضاً- عند إطلاقها مؤونة تحصيل المال.
وثانياً: دعوى أنّ الفائدة بمعناها العام هي المتعلّق لوجوب الخمس، ولكن بلحاظين:
اللِّحاظ الأوّل: كونها مالا معنوناً بعناوين خاصة، كالغنيمة الحربيّة أو المعدن أو الكنز أو الغوص وأمثال ذلك، فالفائدة بما هي معنونة بهذه العناوين الخاصّة موضوع لوجوب الخمس.
اللّحاظ الثاني: كونها فائدة مطلقاً، وربحاً فائضاً عن الحاجة، والفائدة بهذا العنوان موضوع لوجوب الخمس أيضاً.
ولفظ المؤونة حين يقترن بالخمس ينصرف إلى مؤونة التحصيل في الخمس الثابت باللِّحاظ الأوّل، وإلى مؤونة الصرف في الخمس الثابت باللِّحاظ الثاني، فإذا لوحظ الخمس الثابت في الفائدة بعنوان كونها معدناً أو كنزاً وأمثالهما فقيل: