كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٣ - الجهة الخامسة في استثناء مؤونة الصرف
مهزيار التي ألغى فيها تحليل الخمس عن بعض الفوائد ومنها نصف السدس في الضياع، لكنَّ الحكم فيها غير مختص بخصوص خمس الضِّياع، بل شامل لمطلق الخمس في الفائدة؛ لما ذكرناه آنفاً من أنّ الخمس الوارد في تلك الرسالة في نصف سدس الضياع لم يكن حكماً جديداً، بل هو نفس ما وجب من الخمس في الفوائد بالأصل، وإنّما عفا الإمام في رسالته تلك عمّا زاد عن نصف السدس، فالاستثناء فيها- أيضاً- ليس استثناء جديداً، بل هو نفس الاستثناء المدلول عليه في سائر الروايات.
الثالث: مكاتبة علي بن مهزيار الطويلة، وقد جاء في آخرها:" فأمّا الذي أوجب من الضياع والغلّات في كل عام فهو نصف السّدس ممَّن كانت ضيعته تقوم بمؤونته، ومن كانت ضيعته لا تقوم بمؤونته فليس عليه نصف سدس ولا غير ذلك"[١].
الرواية تامّة السند- كما أسلفنا غير مرّة- ودلالتها على عدم تعلّق وجوب الخمس بالمؤونة- مؤونة الصرف- تامّة، وقد ذكرنا أنّ الخمس الذي أوجبه الإمام هنا في نصف السدس من الضياع لم يكن حكماً جديداً، بل هو نفس الخمس الواجب في الفائدة، وألغى الإمام هنا تحليله السابق بالنسبة لنصف السدس، وأبقاه بالنسبة لما زاد عنه.
الرابع: ما رواه ابن إدريس عن كتاب محمّد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن هلال، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (ع) .."، إلى أن قال:" وعن الرجل يكون في داره البستان فيه الفاكهة يأكله العيال إنّما يبيع منه الشيء بمئة درهم أو خمسين درهماً؛ هل عليه الخمس؟ فكتب: أمّا ما أكل فلا، وأمّا البيع فنعم، هو كسائر الضياع"[٢].
[١] . الوسائل، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٥.
[٢] . المصدر السابق، الحديث ١٠.