كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨٦ - الجهة الرابعة في استثناء مؤونة التحصيل
بدونه .."، إلى أن قال:" لكنّه يزيد باختصاص تعلّقه بالفاضل عن مؤونة السنة له ولعياله"[١].
ومهما يكن من أمر، فالمهمّ هنا البحث عن الدليل، والدليل على استثناء مؤونة التحصيل عن وجوب الخمس أُمور:
الأوّل: ما أشار إليه صاحب الجواهر من عدم صدق اسم الفائدة أو الغنيمة على مؤن التحصيل والاكتساب، وهو الذي يقتضيه كلام اللُّغويين عند شرحهم لمعنى كلمة الغنيمة؛ إذ فسّروها إمّا بمطلق ما يفوز به الإنسان ويظفر به، أو بما يظفر ويفوز به من غير مشقّة، والمقصود من المشقّة ظاهراً مطلق ما يبذل في سبيل تحصيل الشيء فتكون الغنيمة مختصة بما يزيد على المشقة أو الجهد المبذول في سبيل تحصيل الشيء، فلا تشمل الغرامات والنفقات المبذولة في سبيل التحصيل لأنّها- وإن كانت في صورة ثروة نقديّة- جهدٌ مدّخر ومشقة معتصرة متجسّدة في تلك الثروات النقديّة.
وحينئذ فدليل وجوب الخمس- سواء الآية أو الروايات- لا يشمل مؤونة التحصيل، فتكون خارجة تخصّصاً عن موضوع وجوب الخمس، وبهذا تفترق مؤونة التحصيل عن مؤونة الصرف، في كون خروج الأُولى عن وجوب الخمس خروجاً موضوعياً، ولكنَّ خروج الثانية عن عموم وجوب الخمس خروج حكمي، كما سوف يأتي.
الثاني: صحيحة البزنطي السابقة قال: كتبت إلى أبي جعفر (ع):" الخمس أُخرجه قبل المؤونة أو بعد المؤونة؟ فكتب: بعد المؤونة"[٢]. وهي تامّة السند، وقد سبق الحديث عن دلالتها عند البحث عن استثناء مؤونة التحصيل عن خمس المعادن، وقد وضّحنا هناك انصرافها إلى خصوص مؤونة التحصيل، وعلى تقدير
[١] . جواهر الكلام ٥٧: ١٦- ٥٨.
[٢] . وسائل الشيعة، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٢، الحديث ١.