كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧٦ - الرواية السادسة عشرة
وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ سَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
ولم أُوجب عليهم ذلك في كلِّ عام، ولا أُوجب عليهم إلّا الزكاة التي فرضها الله عليهم، وإنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب والفضّة التي قد حال عليها الحول، ولم أُوجب ذلك عليهم في متاع ولا آنية ولا دواب ولا خدم، ولا ربح ربحه في تجارة، ولا ضيعة، إلّا في ضيعة سأفسر لك أمرها، تخفيفاً منّي عن مواليّ ومنّاً عليهم، لما يغتال السلطان من أموالهم، ولما ينوبهم في ذاتهم.
فأمّا الغنائم والفوائد- يرحمك الله- فهي واجبة عليهم في كلّ عام، قال الله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
فالغنائم والفوائد- يرحمك الله- فهي الغنيمة يغنمها المرء، والفائدة يفيدها، والجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر، والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن، ومثل عدوّ يصطلم فيؤخذ ماله، ومثل مال يؤخذ ولا يعرف له صاحب، وما صار إلى مواليّ من أموال الخُرّميّة الفسقة- فقد علمت أن أموالًا عظاماً صارت إلى قوم من مواليّ- فمن كان عنده شيء من ذلك فليوصله إلى وكيلي، ومن كان نائياً بعيد الشقّة فليتعمّد لإيصاله ولو بعد حين، فإنّ نية المؤمن خير من عمله.
فأمّا الذي أُوجب من الضياع والغلّات في كل عام فهو نصف السّدس ممَّن كانت ضيعته تقوم بمؤونته، ومن كانت ضيعته لا تقوم بمؤونته فليس عليه نصف سدس ولا غير ذلك"[١].
الرواية صحيحة السند- كما أسلفنا- وينبغي قبل البحث عن دلالتها على ما نحن فيه التعرض لشيء من فقه الحديث، فنقول:
[١] . المصدر السابق، الحديث ٥.