كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧٠ - الرواية العاشرة
ورواه الصدوق في الخصال بسند صحيح آخر عن عبدالله بن بكير، كما رواه الكليني- أيضاً- بسند صحيح عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ابن بكير.
سند الرواية تام لا إشكال فيه، ودلالة الرواية على عدم التحليل تامّة، فإنّ الظاهر أنّ المراد بأخذ الدرهم أخذ الخمس، فإنّ التعبير" آخذ" يدلّ على كونه أمراً مستمراً، والمال الذي يأخذه الإمام بشكل مستمر لا يخلو أن يكون زكاة أو خمساً، واحتمال كون المأخوذ هنا زكاة منتف، لأنّ ظاهر التعبير في الرواية أنّ المال الذي كان يأخذه الإمام كان حقّاً خاصّاً له، بقرينة قوله:" وإنّي لمن أكثر أهل المدينة مالًا" فإنّ هذا الكلام إنّما صدر عن الإمام (ع) دفعاً لشبهة مقدَّرة مضمونها أنّ الإمام يأخذ هذه الأموال لنفسه طمعاً فيها. فجاء الجواب بأنّ أخذ هذه الأموال ليس طمعاً فيها، أو لحاجة شخصية من الإمام إليها، فإنّ الإمام غني عن هذه الدراهم غير محتاج إليها، وإنّما يأخذها منهم لكي يطهّرهم بذلك، وهذه الشبهة إنّما ترد إذا كان المال الذي يأخذه الإمام يأخذه لنفسه وبعنوان الخمس، لا بعنوان الزكاة التي حرّمها الله على أهل البيت (عليهم السلام).
فظهور الرواية في عدم تحليل الخمس، وأنّ الإمام (ع) كان يأخذ الخمس من شيعته في عصره تامّ لا شك فيه.
الرواية العاشرة
ما رواه الصفّار في بصائر الدرجات عن عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قال: قرأت عليه آية الخمس فقال: ما كان لله فهو لرسوله، وما كان لرسوله فهو لنا، ثمّ قال: والله لقد يسّر الله على المؤمنين أرزاقهم بخمسة دراهم جعلوا لربّهم واحداً وأكلوا أربعة أحلّاء، ثمّ قال:" هذا من حديثنا صعب مستصعب