كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٦ - الرواية الثانية
الرواية الأولى
ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، قال: كنت عند أبي جعفر الثاني (ع)؛ إذ دخل عليه صالح بن محمد بن سهل، وكان يتولّى له الوقف بقم، فقال: يا سيّدي، اجعلني من عشرة آلاف في حلٍّ، فإنّي قد أنفقتها، فقال له: أنت في حلّ، فلمّا خرج صالح فقال أبو جعفر (ع): أحدهم يثب على أموال آل محمد وأيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم فيأخذه، ثمّ يجيء فيقول:" اجعلني في حلّ، أتراه ظنّ أني أقول: لا أفعل، والله ليسألنَّهم الله يوم القيامة عن ذلك سؤالًا حثيثاً"[١].
الرواية صحيحة السند، ودلالتها على عدم تحليل الخمس لشيعتهم واضحة، فإنّ الظاهر أنّ العشرة آلاف التي أنفقها كانت من الخمس، للتعبير عنها في الرواية بأنّها أموال آل محمد وأيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم، ووجه دلالتها على عدم التحليل، سؤال السائل للتحليل الدالّ على عدم وجود تحليل مطلق للخمس من قبل الأئمة لشيعتهم، وإلّا لما احتاج السائل إلى طلب التحليل، ويدل على عدم التحليل- أيضاً- ذيل الرواية الدالّ على أنّ الله سوف يسأل المتصرّفين في الخمس سؤالًا حثيثاً، والسؤال يعني المؤاخذة، ولا مؤاخذة على حلال.
الرواية الثانية
ما رواه الكليني- أيضاً- عن محمد بن الحسن وعن علي بن محمد جميعاً، عن سهل، عن أحمد بن المثنى، عن محمد بن زيد الطبري، قال: كتب رجل من تجّار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا (ع) يسأله الإذن في الخمس، فكتب إليه:" بسم الله الرحمن الرحيم: إنّ الله واسع كريم، ضمن على العمل الثواب، وعلى الضيق الهم، لا يحل مال إلّا من وجه أحلّه الله، إنّ الخمس عوننا على ديننا وعلى
[١] ١. الوسائل، أبواب الأنفال، الباب ٣، الحديث ١.