كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٣٦ - البحث الأول في مقدار الصرف في السهام
العدالة الاجتماعيّة. وممّا يدل على ذلك قوله تعالى: كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ[١].
الثاني: أن لا يؤدّي ذلك إلى اكتناز المال من قبل الطائفة التي تعطى من المال فوق حاجتها السنوية، وذلك يعني أن يكون إعطاء المال لها لغرض سدّ حاجة عقلائية أو شرعية وإن كانت خارجة عن مؤونة السنة عرفاً.
وما ذكرناه من جواز تفريق الإمام الخمس على الطوائف حسب ما يراه من المصلحة غير مختص بالإمام نفسه زمن الحضور، بل يشمل من ينوب عن الإمام نيابة خاصّة أو عامة، فيشمل الفقهاء العدول زمن الغيبة بناءً على ثبوت الولاية للفقيه. أمّا عند قصور اليد عن الإمام وعن نائبه الخاص والعام، فهل يحق لمن يتولّى شؤون المسلمين من عدول المؤمنين أن يقوم بذلك أيضاً؟
الظاهر عدمه، لوجوب الاقتصار على المتيقن في تصرفات عدول المؤمنين، لعدم الدليل اللفظي الذي يمكن التمسك بإطلاقه، فلا يصحّ للعادل من المؤمنين إذا ولي الأمر إلّا أن يقتصر على المتيقن جوازه، فيصرف سهم الإمام في ما يُعلم بإذن الإمام ورضاه فيه، ويوزّع سهم السادة لكل طائفة من الطوائف الثلاث سدس الخمس. فإن زاد من سهم طائفة ونقص سهم طائفة أُخرى عن حاجته، أكمل بالزائد الناقص. وإن نقص سهم طائفة واحدة مثلًا عن حاجته من دون أن يزيد سهم طائفة أُخرى عن حاجته، أكمل الناقص من بيت المال. وإن زاد نصف الخمس عن حاجة الهاشميين- وهو فرض بعيد- بحيث غُطّيت مؤونة سنتهم من نصف الخمس وزاد منه، فالأحوط أن لا يصرف من سهم الهاشميين في غيرهم، بل يضيف لهم منه ما يزيد على مؤونة سنتهم، شريطة أن لا يؤدّي ذلك إلى ما ذكرناه من الطبقيّة المنافية للعدل الاجتماعي، أو الاكتناز المنهي عنه شرعاً. فإن أدّى إلى ذلك، احتفظ بالزائد عن حاجتهم لكي يغطي به حاجاتهم للسنين القادمة. فإن
[١] . سورة الحشر: ٧.