كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٣٥ - البحث الأول في مقدار الصرف في السهام
ثانياً: ما رواه الشيخ بإسناده: عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عن بعض أصحابنا ..." رفع الحديث، إلى أن قال:" والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمّد الذين لا تحلّ لهم الصدقة ولا الزكاة، عوّضهم الله مكان ذلك بالخمس. فهو يعطيهم على قدر كفايتهم، فإن فضل شيء فهو له، وإن نقص عنهم ولم يكفهم أتمه لهم من عنده ..."[١] الحديث.
ثالثاً: صحيحة البزنطيّ السابقة، وقد جاء فيها:" أفرأيت إن كان صنف من الأصناف أكثر، وصنف أقل، ما يصنع به؟ قال: ذلك إلى الإمام ..."[٢] الحديث.
دلّت هذه الأخيرة على أنّ للإمام أن يتصرف برأيه في توزيع الخمس على أصحاب السهام فيه بأن يزيد على المقدار المختص بكل فريق من سهم الفريق الآخر، وفقاً لمصلحة يراها الإمام.
وهل يجوز للإمام أن يزيد في سهام الطوائف الثلاث من الهاشميين أو بعضهم ما يزيد عن مؤونة سنته؟
مقتضى الأدلة التي سبقت- وخاصّة مصححة أبي خالد الكابلي- جواز ذلك إن رأى الإمام في ذلك مصلحة، ولكن يشترط في ذلك- بل في كل عطاء من الإمام يزيد عن المؤونة- زائداً على وجود المصلحة المقتضية، شرطان:
الأوّل: أن لا يؤدّي ذلك إلى تراكم الثروة بأيدي مجموعة خاصة من الناس، بحيث يؤدي إلى التفاوت الطبقي المنافي للعدالة الاجتماعيّة التي يجب على الإمام إقامتها في المجتمع بمقتضى الأدلة العامّة الدالة على وجوب العدل، والأدلة التي وردت بخصوص هذا الشأن، والتي أكّدت على ضرورة نفي النظام الطبقي وتوفير
[١] . المصدر السابق، الحديث ٢.
[٢] . المصدر السابق، الباب ٢، الحديث ١.