كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٢٧ - المطلب الثالث
أمّا الاعتراض الأوّل: فلأنّ مقترح صاحب الجواهر إنّما هو لتصحيح تسليم الخمس لمدّعي النسبة من غير دليل، فالعلم بأخذ الوكيل المال لنفسه، هو مفروض الكلام، أمّا عدم العلم بأخذه المال لنفسه، فهو خارج عن مفروض الكلام هنا.
أمّا الاعتراض الثاني: فلأنّ دعوى كون الملاك في أصالة الصحّة عدم الغفلة أو الخطأ في أداء العمل صحيحاً، ليست في محلّها على إطلاقها، وذلك لأنّ النكتة العقلائية في أصالة الصحة، عدم الغفلة أو الخطأ الحسي؛ فإنّ الغفلة والخطأ عن حسّ، هما اللذان يبني العقلاء على نفيهما وعدم الاعتناء بالشك في صحة العمل الناشي منهما، أما الشك الناشي عن احتمال خطأ العامل في عمله خطأً حدسيّاً، كما لو شك في صحّة عمل الوكيل في إعطائه الزكاة للفقير لاحتمال أن الوكيل له رأي خاص في تحديد مفهوم الفقير بحيث لا يطابق رأي الموكّل، فليس هناك بناء عقلائي على إلغاء احتمال هذا الخطأ الحدسي أو الاجتهادي.
ومفروض الكلام من هذا القبيل؛ فإنّ المفروض أنّ مؤدّي الخمس يشك في صحة فعل الوكيل المدّعي للنسب الهاشمي من جهة احتماله خطأ الوكيل في اعتقاده كونه هاشميّاً، وليس الخطأ هنا خطأً حسيّاً لتجري فيه نكتة أصالة الصحة وهي إلغاء احتمال الخطأ الحسي، بل الخطأ هنا خطأ في الحدس، لأنّ مدّعي النسب لا طريق له للعلم الحسّي بنسبه، وإنّما طريقه إليه بالاستناد إلى دليل كشهادة الشهود، فاعتقاده كونه هاشميّاً يستند إلى حدسه واجتهاده وإن استندا إلى دليل. واحتمال الخطأ الحدسيّ، ليس منفيّاً لدى العقلاء إلّا في مورد أهل الخبرة بناءً على القول بحجيّة قول أهل الخبرة حجية عقلائية، وهو خارج عن مفروض الكلام في ما نحن فيه.
فالحاصل أنّ الاستناد إلى أصالة الصحّة لتصحيح الطريق الذي اقترحه صاحب الجواهر لصحّة إعطاء الخمس لمدّعي النسب الهاشميّ، غير صحيح.