كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٢٥ - المطلب الثالث
وهذا المقدار من الظهور، لا يثبت إجزاء الدفع إلى الوكيل عن الأصيل مطلقاً وإن شك الأصيل في الإيصال.
الوجه الرابع: دعوى جريان أصالة الصحة في فعل الوكيل أو الوسيط، فيحكم بصحته عند الشك فيها، وبذلك يحرز المؤدّي امتثاله للأمر وأداءه للواجب كما استقر في ذمته.
وأورد عليه السّيّد الاستاذ المحقق الخوئيّ بأنّ" الأصل المزبور لما كان مستنداً إلى السيرة العقلائية، فلابد فيه من الأخذ بالقدر المتيقن وهو: ما إذا لم يعلم الموكل الكيفية التي وقع الفعل عليها خارجاً، أمّا إذا علم بها فشك في صحته بشبهة حكميّة كما إذا علم أنه أوقع العقد بالفارسية مع احتمال اشتراط العربية في صحة العقد، أو شك فيها بشبهة موضوعية كما في المقام إذ يشك المؤدي في استحقاق الوكيل، فالبناء على الصحة مشكل جداً لعدم إحراز قيام السيرة على مثل ذلك، مع العلم أن علم الوكيل طريقي محض وليس موضوعياً، فلا أثر له في تصحيح العمل بالنسبة إلى الموكل المكلف بإيصال الحق إلى أهله. فكما أنّه إذا صدر عنه مباشرة لم يكن مجزياً للشك في الاستحقاق المستتبع للشك في الفراغ، فكذلك إذا صدر عن وكيله، وإن كان الوكيل يرى الاستحقاق"[١].
وقد اعترض عليه المحقق السيّد الهاشمي باعتراضين:
الأوّل: أنّ هذا الكلام- على فرض صحته- لا يبطل الإستناد إلى أصل الصحة لإثبات الطريق المذكور إلّا في صورة العلم بأخذ الوكيل الخمس لنفسه. أما إذا احتمل أنّه سوف يدفعه لمستحقه، كان الشك في صحة فعل الوكيل شكّاً في الكيفية، فيصحّ عندئذ التمسّك بأصالة الصحّة- في هذا الفرض- لتصحيح الطريق المذكور وإن بنينا على ما ذكره من اختصاص جريان أصل الصحة بصورة الشك في الكيفية، لا في أصل الصحة مع العلم بالكيفية.
[١] . كتاب الخمس: ٣٢٣.